إشعاع هوكينغ..

بقلم :فيصل السلوم ..
لا شك أن الثقوب السوداء تمثل إحدى أكثر المواضيع إثارة وتحديًا للباحثين في مجال علم الكونيات، حيث أنها تمثل نقطة تقاطع بين النظرية النسبية العامة وميكانيكا الكم. هذا الغموض ألهم الفيزيائيين لوضع فرضيات تصف خواص الثقوب السوداء والظواهر التي ستحصل في البيئة المحيطة بالثقوب السوداء نتيجة سلوكها المتفرد. إحدى هذه الفرضيات يسمى بـإشعاع هوكينغ Hawking radiation.
أظهرت حسابات علماء الكونيات في ثمانينيات القرن الماضي انه طبقا لميكانيكا الكم يتوجب على الثقوب السوداء الدوارة أن تشكل وتُشِع جسيمات خارج أفق الحدث، مما يعني أنه طالما لا تتم تغذية الثقب الأسود بكتلة ما، فإنه سوف ” يتبخر” بعد فترة زمنية ما. من الممكن تقدير خواص إشعاع هوكينغ بحسابات مبسطة كالتالي

نقول أن إشعاع هوكينغ عبارة عن إشعاع جسم أسود، لذلك سيخضع لقانون ستيفان-بولتزمان Stefan-Boltzmann law لمعدل الإشعاع. وباستخدام تكافؤ الكتلة والطاقة لآينشتاين، سنجد أن معدل تغير الكتلة سيرتبط بدرجة حرارة الثقب الأسود – لِنُسَمِّها درجة حرارة هوكينغ- ومساحة أفق الحدث بالعلاقة الآتية

‏E=mc^2 □(⇒┬.) dm/dt c^2=σAT_H^4

واعتمادا على حسابات نظرية تقترح أن إنتروبيا -فوضى- الثقب الأسود تتناسب طرديا مع مساحة أفق الحدث، واستخدام قانون نيوتن للجاذبية لتقدير العلاقة بين كتلة الثقب الأسود ومساحة أفق الحدث بناء على كون سرعة الإفلات تساوي سرعة الضوء, نستنتج أن

‏c=√(2Gm/R)→r^2~A~m^2, S~A , dS=dQ/T_H ≈dE/T_H → T_H~1/m    

‏→ dm/dt~-1/m^2 

مما يظهر أن درجة حرارة الثقوب السوداء الصغيرة أكبر منها في الثقوب السوداء العملاقة! ومما يعني أيضا أن الثقوب السوداء الصغيرة تتبخر بمعدل أسرع من تبخر الثقوب السوداء العملاقة. ( أولمبياد الفيزياء الدولي, غير معروف, 2007)
 

(رسم بياني يوضح توزع إشعاع الجسم الأسود ويظهر الاختلاف بين التوقع الكلاسيكي والحديث)

لكن بعيدا عن الحسابات الرياضية، ما هو السبب الفيزيائي لتكوُّن هذا الإشعاع من الأساس؟ الم تكن الثقوب السوداء تبتلع حتى الضوء عند بلوغه أفق الحدث؟ السبب يكمن في أحد أغرب الظواهر في ميكانيكا الكم، وهي ظاهرة التقلبات الكمومية Quantum fluctuation. لفهم هذه الظاهرة بشكل مبسط جدا، لننظر إلى مبدأ الشك في صيغته الآتية

‏∆E∆t ~ ћ

نفهم من هذه الصيغة أنه حتى في الفراغ ” المطلق ” من الممكن أن يكسر قانون حفظ الطاقة لمدة زمنية قصيرة جدا، بحيث تنشأ جسيمات وجسيمات مضادة من اللاشيء وفي فترة قصيرة جدا تفنى. الفكرة الحاسمة الآن، بما أن هذه الأزواج ستتكون في كل الزمكان فلابد أنها ستتكون قرب أفق الحدث. ويحصل أنه قد تنشأ هذه الأزواج في منطقة حرجة بحيث أن أحد الزوجين سيسحب إلى الثقب الأسود والآخر سيفلت بشكل إشعاع وهذا ما يعرف بإشعاع هوكينغ!

 

(رسم بياني يوضح تكون أزواج الجسيمات ومتى يتكون إشعاع هوكينغ)
لاحظ أن ظاهرة التقلبات الكمومية ليست مجرد معادلات على الورق، فمثلا قد أعطت تطابق مع النتائج التجريبية فيما يسمى تأثير كازيمير Casimir effect, وهذا التأثير يحصل عندما يتم وضع لوحين متقابلين على مسافة صغيرة جدا في وسط مفرغ، ويلاحظ أن اللوحين ينجذبان لبعضهما البعض! وتم تفسير هذا التأثير عن طريق التقلبات الكمومية. (يوسف البناي, البنية الواسعة للزمان والمكان مقدمة إلى النظرية النسبية العامة, 2016)
إشعاع هوكينغ ما زال يعتبر فرضية تحتاج إلى كشف وتمحيص تجريبي، وهذه مهمة صعبة لأسباب نستنتجها من حساباتنا السابقة، كملاحظة أن هذا الإشعاع يتطلب ثقبا أسودا بدرجة حرارة عالية وبالتالي كتلة صغيرة، لكن في نفس الوقت تبخر الثقب الأسود الصغير أسرع من الثقب الأسود الكبير. وأضف إلى ذلك بعد الثقوب السوداء عن كوكبنا ووجود الخلفية الميكروية الكونية التي تصعب من مهمة ملاحظة التغيرات الطفيفة في الأشعة المرصودة من الفضاء, ويهدف الباحثون إلى الكشف عن الثقوب السوداء الميكروية – التي قد تتكون تحت بعض الظروف الخاصة – بحكم أنها ستنتج إشعاعا ملحوظا مقارنة بالثقوب السوداء العملاقة.
تدقيق ومراجعة : شهد حدادي

تدقيق علمي:عمار محسن 

الإعلانات

تقنيات النانو جعلت الألواح الشمسية جذابة!

ترجمة: سميرة فهد

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق: أحمد الحربي/أميمة مؤذنة

الألواح الشمسية جذابة كونها بديل للوقود الأحفوري المسبب في تلوث الهواء حيث أنها تغطي ما يقارب 80% من متطلبات العالم للطاقة، لكن مظهرها ليس كذلك، ومع ذلك فإن الألواح الشمسية ذات اللونين الأزرق والأسود الساطع المنتشرة على طول المنظر الطبيعي قد يصبح مظهرها مريحًا للنظر وتمتزج بسلالة مع ما يحيط بها، والفضل في ذلك يعود إلى الأبحاث الجديدة التي تقام في AMOLF– مختبر بحثي لدى المنظمة الهولندية للبحوث العلمية.

لقد طور العلماء في مؤسسة مقرها أمستردام طريقة لطلاء الألواح الشمسية بجسيمات نانو السيليكون الذي يعكس الضوء الأخضر إلى المراقب، مما أكسب الألواح الشمسية اللون الأخضر من معظم الزوايا، وتسبب في خسارة 10% فقط من الطاقة بسبب فقدان الضوء الأخضر الممتص.

ومن المرجو أن هذه الخطوة ستجعل الألواح الشمسية تقنية جاذبه للمهندسين المعماريين وملاك المنازل ومخططو المدن، كما أن تلك التركيبات قد تمتزج مع المنظر الطبيعي، كما هو الحال مع الألواح الحمراء على أسقف المنازل والبيضاء على جدران المنازل.

البعض يتساءل، لمَ نعمل على جعل الخلايا الشمسية أقل كفاءة؟ نحن فقط نعمل على جعل الخلايا الشمسية جميلة بدون أن يؤثر ذلك على الكثير من كفاءتها؛ الطريقة الجديدة التي تقتضي تغيير لون الألواح ليست فقط سهلة التطبيق لكنها أيضاُ جذابة كتصميم معماري كما أن لديها القدرة على توسيع استخداماتها.

“فرينا ندار” باحثة في المواد الضوئية في AMOLF وكبيرة الكتاب لورقة بحث تصدر بمجلات الفيزياء التطبيقية.

معظم الأبحاث التي تقام على الألواح الشمسية تركز على زيادة الكفاءة وتقليل التكلفة؛ فالألواح التي تم بيعها حديثًا للمستهلك قد حولت بشكل مثالي 22% من ضوء الشمس إلى طاقة مستخدمة، وبالرغم من وجود ألواح شمسية ملونة بالأسواق؛ فالأصباغ والطلاء المضاد للانعكاس المستخدمة لمنحها الألوان أدى إلى تقليل كفاءاتها بشكل هائل.

تمكنت “ندار” وأصدقاؤها من إنشاء ألواح شمسية خضراء ذات كفاءة بواسطة طباعة حجرية بالبصمة شبيه بطوابع المطاط الضوئية لطباعة مصفوفة كثيفة من أسطوانات نانو السيليكون على أسطح الخلايا، عرض كل أسطوانة نانوية يقارب 100 نانوميتر – أصغر بقليل من قطر فيروس العوز المناعي البشري ويعرض الرنين الكهرومغناطيسي الذي يعكس طول موجي معين من الضوء.

هندسة الأسطوانة النانوية تحدد أي طول موجي تعكسه ويمكن صقله بسهولة لتغيير لون الخلايا الشمسية.

فالطلاء المستخدم قلل كفاءة الألواح الشمسية بحوالي 2 %.

مبدئياً هذه التقنية قابلة للتطوير بكل سهولة فيما يتعلق بتقنيات التصنيع، يمكن استخدام طوابع المطاط حجم الألواح الشمسية حيث يمكنها في خطوة واحدة طلاء لوح شمسي مليء بتلك الجسيمات النانوية الصغيرة.

البروفسور “إلبرت بولمان” قائد فريق علمي في المواد الضوئية في AMOLF وكبير المؤلفين ”

على خلاف الألواح الشمسية الملونة المتوفرة، الأنماط النانوية تضفي مظهر متناسق من زوايا مختلفة، الهيكل الذي صنعناه ليس حساس جداً لزاوية المراقبة حتى لو نظرت إليه من زاوية واسعة مازال يظهر باللون الأخضر، وفقاً لما صرحت به “ندار”.

الأنماط النانوية مفيدة في بناء خلايا شمسية متراصة، حيث أنها تكدس العديد من الطبقات، كل طبقة مصممة لامتصاص بعض أجزاء الطيف لتحقيق كفاءة تزيد عن 30 %.

مستقبلاُ، يهدف الباحثون لتصميم طوابع لصنع خلايا شمسية زرقاء وحمراء. حالما أتقنوا هذه الألوان الثلاثة – الألوان الأساسية للضوء – بإمكانهم صنع أي لون حتى الأبيض.

يجب دمج جسيمات نانوية مختلفة، وفي حال اقتراب الجسيمات النانوية من بعضها البعض ينتج عن ذلك تفاعل وهذا بدوره يؤثر على اللون، فالتحول إلى اللون الأبيض يعتبر خطوة كبيرة.

البروفسور “إلبرت بولمان” قائد فريق علمي في المواد الضوئية في AMOLF وكبير المؤلفين ”

 

 

 

المقال الأصلي:

Nanotechnology makes Solar Panels Beautiful

Written by Kerry Taylor Smith – Aug 15, 2017

Source: https://www.azocleantech.com/article.aspx?ArticleID=673

جائزة نوبل في الطب تمنح لإكتشاف ألية عمل الساعة البايولوجية

بقلم: مازن عماد

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق لغوي: عمر إسماعيل / شهد حدادي

 

نحن نعيش على كوكب الأرض، والذي يدور حول الشمس، وفي الوقت ذاته يدور حول محوره، ولنا تابع واحد وهو القمر، بالإضافة إلى أن كوكب الأرض موجودًا ضمن كواكبٍ أخرى مختلفةً في الحجم، وتدور حول الشمس، وبالتالي، فالأرض تتأثر بجيرانها من الأجرام السماوية، وتؤثر فيهم أيضاً.

فوجود القمر ودورانه حول الأرض ضروريًا ومهمًا جدًا؛ لأن القمر يُعتبر كالفرامل التي تكبح وتقلل من سرعة دوران الأرض، ولكن القمر حالياً يتجه ويتحرك مُبتعدًا عن الأرض، مما يعني أن سرعة الأرض في دورانها حول محورها تتغير مع مرور الوقت.

وجودنا ككائناتٍ حية على سطح الأرض يستدعي منا أن نتكيف مع التغيرات المُستمرة التي تحصل عليه، ومن ضمن تلك التغيرات: سرعة دوران الأرض حول محورها، والذي ينتج عنه تغيرًا طيلة الليل والنهار. وتكيف الكائنات الحية -التي من ضمنها الإنسان طبعا- مع التغيرات يتبعه تغيرًا في الساعة البيولوجية الداخلية لتلك الكائنات.

 

ولكن كيف تعمل الساعة البيولوجية؟

معرفة آلية عمل تلك الساعة، كان السبب في فوز الثُلاثي Jeffrey C. Hall, Michael Rosbash and Michael W. Young بجائزة نوبل هذا العام في مجال الطب والفسيولوجيا،

 

DLH2J5QX0AAGGt7.jpg

 

فاكتشافهم يشرح كيف تتغير ساعة الإنسان والحيوان والنبات البيولوجية تِباعًا للتغيّر المُستمر الذي تتعرض له الأرض.

وتمكنوا من ذلك عن طريق عزل الجين المسؤول عن الساعة البيولوجية في ذبابة الفاكهة، فهذا الجين يُنتج بروتينًا يتراكم في الخلية أثناء الليل، وتستخدمه الخلية ويتناقص أثناء النهار. بالإضافة لاكتشافهم بروتينات أخرى تشارك في هذه العملية، وبالتالي استطاعوا أن يعرفوا الطريقة أو العملية التي تجعل الساعة البيولوجية للكائن الحي على ماهي عليه الآن.

تنظم الساعة البيولوجية وظائف حيوية متعددةٍ في الجسم وأفعاله، كسلوكيات الكائن الحي، ومستوى الهرمونات، وأوقات النوم والاستيقاظ، ودرجة الحرارة، والأيض، وكلها عملياتٍ مرتبطة بالساعة البيولوجية، والتي بدورها ترتبط بطول النهار والليل على سطح الأرض. ومن هنا نستنتج: أن أي تغيير في طول النهار أو الليل، أو أي خللٍ في التوقيت على سطح الأرض، سواءً كُنت سببًا فيه أم لا،  كَسَفَرِك إلى مكانٍ بعيد فيه فرقٍ زمنيّ طويل، أو سهرك بالليل والنوم بالصباح وأفعالًا أخرى، ينتج عنها خللاً في الساعة البيولوجية، وبالتالي خللًا في وظائفٍ حيوية في جسمك، فجسمك يُصبح عُرضة للأمراض.

في القرن الـ 18 قام أحد علماء الفلك وهو « جان جاك أورتوس” بدراسة أحد أنواع النباتات، واسمه نبات الـ Mimosa، ووجد أن أوراق هذا النبات تتفتح باتجاه الشمس في النهار، وعند غروب الشمس تغلق الأوراق وتنحني على نفسها،وسأل نفسه سؤالاً، لو وضعتُ هذا النبات في الظلام ولم أعرضه لضوء الشمس، ماذا سيحدث؟

وفعلًا نفذ التجربة، فوجد أن النبات يتفتح في وقت معين كل يوم، وهذا الوقت هو الوقت الذي كان يتعرض فيه للشمس قبل ذلك، وهذا يعني أن النبات بداخله ساعة منضبطة على توقيتٍ معين، وأن هذا التوقيت هو توقيت وجود الشمس، سواءً تواجدت الشمس أو لا، فالنبات ستتفتح أوراقه في هذا الوقت. ولكن علماء آخرين قالوا: أن الساعة البيولوجية ليست موجودة في النباتات فقط، بل موجودة في الحيوان والإنسان،

ولها دورٌ في تهيئة العمليات الفسيولوجية بداخلهم، كإفراز الهرمونات، وبعض السلوكيات، وعمليات الأيض وحرق الغذاء. وهنا اتفقوا على تسمية الساعة البيولوجية « circadianrhythm»، والكلمة هنا مُشتقة من كلمة لاتينية، فكلمة Circa معناها (حول) أو around، وكلمة Dies معناها (يوم) أو Day، ولكن حتى ذاك الوقت لم يكونوا عالمين بآلية عمل الساعة البيولوجية.

في سبعينيات القرن الماضي، تساءَل عالمان اسمهما « Seymour Benzer» و تلميذه « Ronald Konopka» – هل يمكننا أن نعرف الجين الذي يتحكم في الساعة البيولوجية في ذبابة الفاكهة؟،

لم يستطيعوا  تحديد الجين بالتحديد، ولكنهم وجدوا طفرات لو تعرضت لها الذبابة ستؤثر على ساعتها البيولوجية، لم يعرفا الجين نفسه، ولكنهما تأكدا من وجود جينٍ ما مسؤولًا عن الساعة البيولوجية. وأطلقا على هذا الجين اسم «period gene».

 

كيف يعمل هذا الجين؟

هنا يتجلى السبب الذي جعل العلماء يفوزون بجائزة نوبل لهذه السنة. سنة 1984 اثنان منهما -وهما Jeffrey Hall و Michael Rosbash- اشتغلا في معمل في جامعة بوسطن، أما Michael Young فكان يعمل في جامعة نيويورك، استطاعوا أن يتعرفوا على هذا الجين ويعزلوه، بالإضافة إلى أن Jeffrey Hall و Michael Rosbash استطاعا أن يكتشفا البروتين الذي ينتجه هذا الجين، واسمه PER protien، واستطاعا أن يعرفا أن هذا البروتين يتكون أثناء الليل ويتراكم في الخلايا في السيتوبلازم، وفي الصباح تستخدمه الخلية فيتناقص، وهذا معناه أن تراكم البروتين في الخلايا أثناء الليل هو الذي يتحكم في الساعة البيولوجية، وهذا معناه أنه لو تغير نظام الـ24 ساعة، فجسمك لن يستطيع أن ينتج البروتين بكمية كافية، وبالتالي يحصل خلل في ساعتك البيولوجية.

وكلما يزيد إفراز هذا البروتين، ويصل للحد الكافي، يتوقف الجين المسئول عن إنتاجه عن العمل، وبالتالي نفهم أن البروتين وكميته هم المسؤولون عن نشاط الجين وتثبيطه، وهذه آلية تحصل كثيرًا في الجسم مع أكثر من هرمون، ولكن هنا توجد مشكلة قابلها العلماء وهم يعملون، المفترض أن هذا البروتين يُخزَّن في سيتوبلازم الخلية، ولكنهم لما فحصوا الخلايا وجدوا أن البروتين وصل للنواة التي تحتوي على المادة الوراثية للكائن الحي، كيف وصل إلى هناك؟،

سنة 1994 استطاع Michael Young أن يكتشف وجود جينٍ آخر timeless gene مسؤولًا عن الساعة البيولوجية، وهذا الجين يفرز بروتينًا ثانيًا اسمه TIM، وهذا البروتين يتعاون مع البروتين السابق PER  في تنظيم الساعة البيولوجية للكائنات الحية، وهذا البروتين هو الذي يأخذ PER ويذهب به إلى نواة الخلية، وبمجرد وصولهم هناك يُثبط عمل الجينات المسؤولة عنهم.

حسنًا، كيف علمنا بوجود جينين؟ وأن كلاهما ينتجان نوعين من البروتين؟ وأنهما يصلان للنواة ليثبطا عمل تلك الجينات؟ وما الذي يتحكم أساسًا في كمية البروتينات وإنتاجها؟ وأن كلاهما يدخلان النواة مع بعضهما في وقت واحد؟

وهنا استطاع Michael Young لمرة ثانية أن يكتشف جينًا ثالثًا اسمه Doubletime gene ، وهذا الجين ينتج بروتينًا اسمه DBT، هذا البروتين يؤخر ويُبطئ عملية تراكم بروتين الـPER، وبالتالي يضبط وجود البروتينين PER و TIM ليدخلا النواة مع بعضهما.

وهكذا يكون لدينا 3 جينات بـ3 بروتينات

‏1 – Period gene >> PER

البروتين المسؤول عن الساعة البيولوجية

‏2 – Timeless gene >> TIM

البروتين الذي يأخذ PER ويدخله النواة، فيتحكم في عمل الجينات من حيث التنشيط والتثبيط

‏3 – Double-time gene >> DBT

البروتين الذي يتحكم في الـPER ليدخل النواة مع TIM

إذًا، استطاع الثلاثة علماء هذه السنة أن يكتشفوا البروتين المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية من الداخل، وهو DBT، واستطاعوا أن يكتشفوا آلية تثبيط وتنشيط الجينات المسئولة عن إنتاج البروتينات المسؤولة عن الساعة البيولوجية.

وهذا الاكتشاف مهم جدًا، لأننا من خلاله نستطيع أن ندرس كيفية تأثر الكائنات الحية بالبيئة المحيطة، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن نعكس الموضوع ونعرف بعض الظروف البيئية بواسطة الكائنات الحية، ففي كل وقتٍ محدد في اليوم يتم إفراز هرمون معين، أو يقوم الجسم بنشاطٍ فسيولوجيّ معين، وبالتالي، من السهل أن نعرف الظروف المحيطة،

وقتما كان الكائن الحي موجود.

المصادر:

)2017 nobel prize in medicine goes to 3 americans for body clock studies, Gina kolata, 2/10/2017)

https://www.nytimes.com/2017/10/02/health/nobel-prize-medicine.html

(Timing is everything: U.S. trio earns Nobel for work on the body’s biological clock, Gretchen VogelErik Stokstad, 2/10/2017)

http://www.sciencemag.org/news/2017/10/timing-everything-us-trio-earns-nobel-work-body-s-biological-clock

(Nobel Prize Awarded for Biological Clock Discoveries,

Jordana Cepelewicz/ John Rennie, 2/10/2017)

https://www.quantamagazine.org/nobel-prize-awarded-for-biological-clock-discoveries-20171002/

 

 

متلازمة ميرف

بقلم: أثير إبراهيم

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق لغوي: أحمد الحربي / أميمة مؤذنة مراجعة: حمود السعدي/ أروى الزهراني

مرض فوكاهارا، ميرف، اعتلال النخاع الحجابي، مرض الألياف الحمراء، جميعها مسميات لذات المتلازمة، والتي هي أيضاً واحدة من مجموعة من الأمراض التي تصيب المايتوكندريا.

مرضٌ وراثيّ ( حالاته نادرة يكون طفرة مكتسبة ) شديد الندرة والذي يبدأ في الظهور خلال مرحلة الطفولة إلى المراهقة، ويؤثر على الجهاز العصبي والعضلي بشكلٍ أساسيّ،  ثم على الأجهزة الأخرى، يصاب المايتوكندريا بالطفرة، والذي يمر إلى الجنين بواسطة الأم، حيث أن جين المايتوكندريا المتواجد على الحيوان المنوي يُفقد أثناء عملية التخصيب، فتمرره لجميع أطفالها فيصاب جميعهم بالمرض، بعد ذلك تستمر الإناث بنقل الطفرة إلى أطفالهن، أما لدى الذكور، فإن المرض يتوقف عند مرحلة الإصابة.

 

الأعراض والعلامات:

الرمع العضلي يليه الصرع، ضعف العضلات وضعف تناسق حركتها، خرف، قصر القامة، تحلل العصب البصري، فقدان حاسة السمع، الإحساس بألمٍ مشابهٍ لوخز الإبرة نتيجةً لتضرر الأعصاب، خللٌ بإيقاعية القلب (وولف باركنسون – وايت) ورمٌ شحميّ ذو خلايا دهنية خاصةً حول الرقبة، إصابة شبكية العين بتصبغات الميلانين.. يعاني المريض أيضاً من تراكم حمض اللاكتيك في الدم، وألمًا في البطن، وصعوبة في التنفس. وفي بعض الحالات القليلة جداً، يتساوى عدد المايتوكندريا المصابة مع السليمة في نفس الخلية، فلا تظهر أعراض المرض.

التشخيص :

– اختبار إكلينيكي مع قياس كمية حمض الأكتيك والبيروفات بالدم والسائل النخاعي

– التصوير بالرنين المغناطيسيّ للتأكد من عدم وجود جلطات بالدماغ

– التصوير بالرنين الطيفي بحثاً عن حمض اللاكتيك في الدماغ

– عمل تخطيط للقلب لضمان إيقاعية النبضات

وأما عينة العضل فتظهر ألياف حمراء غير منتظمة (يُطلق عليها أحياناً مرض النسيج الأحمر؛ نسبة لذلك)

– فحص خلايا الدم البيضاء دائماً ما يُظهر المايتوكندريا المصابة

– رالعينات من الأنسجة الأخرى كالجلد، وبصيلات الشعر ضروريةٌ للتشخيص

العلاج :

لايوجد حلًا نهائيًا لمتلازمة ميرف ولكن يعالج المريض بمضادات الاختلاج لمنع حدوث الصرع، ليفيتراسيتام Levetiracetam  له تأثير على الرمع العضلي ( ظهر تأثيره في عددٍ قليلٍ من المرضى ) ، العلاج الطبيعي والتمارين الهوائية قد تساعد في تحسين ضعف العضلات.

الاستشارة الوراثية مهمة للعائلات المصابة.

 

مصطلحات علمية:

الرمع العضلي (myoclonus) : ارتعاشٌ لا إراديّ لعضلة أو مجموعةٌ من العضلات

( lipoma) : ورم شحمي ذو خلايا دهنية

‏(Ataxia) : عدم تناسق حركة العضلات

‏MERRF: Myoclonus Epilepsy with Ragged-Red Fibers

 

المصادر:

(MERRF Syndrome, Salvatore DiMauro, MD, Lucy G. Moses, unknown)

https://rarediseases.org/rare-diseases/merrf-syndrome/

(myoclonic epilepsy with ragged-red fibers, unknown, October 3, 2017)

https://ghr.nlm.nih.gov/condition/myoclonic-epilepsy-with-ragged-red-fibers

(MERRF Syndrome, unknown, unknown)

http://www.webmd.com/epilepsy/merrf-syndrome

الثقوب السوداء

الكاتب: محمد محمود

التدقيق العلمي: عمار محسن / التدقيق اللغوي: عتاب النوتكية و عمر ياسين

مراجعة: حمود السعدي وأروى الزهراني

ماهية الثقوب السوداء، وكيفية اكتشافها وأسباب وجودها؟

كَثُر الحديث عن الثقوب السوداء، وأثار موضوعها فضول الكثرة من الناس، وتزايدت التساؤلات عنها كذلك..
ومن خلال هذا المقال سنتطرق لعدة نقاط توضح ماهية الثقوب السوداء، وأماكن وجودها وكيف تم إيجادها.. ولكن قبل أن نتعمق، هل يمكن للفرد أن يرى الثقب الأسود سواءً بالعين المجردة أو التليسكوب؟

بالطبع لا؛ لأنه حتى بأحدث جهاز تليسكوب على وجه الأرض، لا يمكن رصده!  إلا أنه يمكن رصد آثاره ومخلفاته التي يتركها في الكون.

فما هو الثقب الأسود؟

هو نقطة كثافة جسمٍ كتلته مضغوطة، ويرتبط فيه الزمن بالمكان، بشكلٍ غريب وبلا انتهاء، وللثقوب السوداء قوة جذبٍ عالية، فكلما زادت الكتلة، زادت قوة الجذب.. وقوة الجذب كبيرةٌ فيها، للحد الذي تكون فيه حتى جسيمات الضوء لا تستطيع الإفلات منها إلا في حالات معينة.

bh1
صورة تقريبية للثقب الأسود

كيف يتكون الثقب الأسود؟
مثلما للإنسان مراحل عمرية في حياته، فللنجوم مراحل عمرية كذلك، ولكن تختلف طريقة موتها على حسب كتلة النجم، فعندما نتحدث عن نجمٍ تساوي كتلته ملايين الشموس،
فبالتأكيد سيتحول إلى ثقبٍ أسود!
ولكن متى يحدث ذلك؟
عندما ينتهي وقود النجم -وهو الهيدروجين- يبدأ النجم بالضغط على مركزه ويبدأ بالانهيار على نفسه في حالة نفاد وقوده؛ ليتسبب بانفجارٍ كونيّ عظيم يسمى” بالمستعر الأعظم” (supernova)، وطاقة الانفجار تساوي الملايين وربما مليارات القنابل الهيدروجينية، ويتحول النجم إلى ما يسمى بـ”نجمٍ نيتروني” أو نجمٍ نبّاض، وتكون البروتونات والإلكترونات مندمجة فيه ومكونة لنيترونات -و هي ذات كثافة عالية-، ويبدأ بالانهيار مجدداً على نفسه ليضغط كتلته و تصبح كثافته شديدة مكونًا ثقبًا أسودًا، وهو أغرب شيءٍ في الكون!
وتتحول النجوم التي تبلغ كتلتها 1.4 كتلة شمسية، إلى ثقوب سوداء، ولو كانت كتلتها أقل من ذلك فستتحول إلى قزمٍ أبيض.
bh2
صورة للنجم النيتروني أو النباض

ما هي الأدلة التي يستند إليها العلماء في إثبات وجود الثقوب السوداء؟
في ستينات القرن الماضي،  قام العالم “بكليين” بتوجيه تلسكوبات الأرض إلى مركز المجرة وتم رصد حركة النجوم في مركز مجرتنا درب التبانة، وكانت حركتها غريبة حول النقطة التي تدور حولها، وبعض الآثار والمخلفات النجمية التي تصبح متروكة خلفها، وأن ما يحدث في مركز المجرة ليس نجمٌ عاديًا بل هو ثقبٌ أسود!

bh3
صورة لإحدى النجوم الموجودة في مركز مجرتنا، وبالذات للجسم ذو الكتلة الكبيرة، واعتقدوا أنهُ ثقبًا أسود فائق الضخامة

لُوحظ بأن هناك حركة غير طبيعية في مركز مجرتنا!
حيث كانت حركة النجوم بطيئة وكلما اقتربت من الجسم القاطن في المركز تزداد سرعتها إلى أن تصل لأقرب نقطة حتى تقفز للجانب الآخر بسرعة عالية.. وحتى مخلفات البلازما والنجوم، فهي ليست ناتجة عن انفجارات فحسب بل بعضها نتج عن سحب الثقب الأسود للنجوم مما يجعلها تتبعثر في أرجاء الكون. هي الطاقة والبلازما وتكون درجة حرارة هذه الطاقة والبلازما، بالملايين وربما بالمليارات بالوحدة السليزية.
bh4

صورة تخيلية للثقب الأسود والمادة المُلتمة حوله:

هل للثقوب السوداء أنواع ؟
بالطبع، فالثقوب السوداء عديدة، من صغيرة الكتلة إلى فائقة الضخامة، وعادةً ما تتواجد في مراكز المجرات. وفي مركز مجرتنا توجد إحدى تلك الثقوب فائقة الضخامة باستثناء الثقوب المتوسطة والصغيرة المنتشرة في أرجاء المجرة أو الكون. ويعتمد نوع الثقب الأسود على كتلته، فيوجد منها الصغير و متوسط الكتلة والذي يكون بين 4 و 15 كتلة شمسية، بينما فائق الضخامة، تساوي كتلته الملايين حتى البلايين من الكتل الشمسية.

 

1.ما هو الكويزار؟
أو كما يسمى النجم الزائف، ويعتبره بعض العلماء نوعاً من أنواع الثقوب السوداء، وبعضهم قد يراه نجماً نيترونياً عادياً، ولكن يتم دراسة سلوك النجم حول الجسم الذي يدور حوله وكذلك ملاحظة الطاقة الهائلة وقوة الجذب العالية، مما يجعلهم يتنبؤون بوجود ثقبٍ أسود؛ بسبب الحقل المغناطيسي الشديد، والكميات الضخمة من الأشعة المبعوثة مثل: الأشعة السينية، وفوق البنفسجية.

bh5

صورة لإحدى الكوازارات المرصودة وتم التقاطها بالأشعة تحت الحمراء.

وأخيراً، تم إطلاق مشروع لاستكشاف الثقوب السوداء! حيث سيتم إرسال مسبارٍ فضائيّ خارج نطاق الأرض وتلسكوبات مخصصة لدراسة الثقوب السوداء في مجرتنا، وبالذات في الثقب القاطن في مركز مجرتنا، وحتى الموجودة في المجرات الأخرى، وإجراء الدراسات عليه؛
لمحاولة معرفة كيف نشأ، ودراسة عمرها الإفتراضي.
لكن الثقب الأسود لم يزل لغزاً يحير العلماء، ولهذه اللحظة يعتبر نظرية علمية لم تُثبِت وجوده بعد!

المصادر:

كتاب تاريخ موجز الزمن، ستيفن هوكينغ، ١٩٨٨م

وثائقي وحش درب التبانة، ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي، لا يوجد

وثائقي رحلة إلى حافة الكون، ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي، لا يوجد