ماذا تعرف عن الدرون؟ (اليعسوب)

الكاتب: علي أحمد مدرس

تنامى مؤخرا الاهتمام العالمي بالطائرات بدون طيار والتي تعرف باسم “الدرون” حتى أصبح لها يوم عالمي يقام سنوياً في الخامس من مايو، يصاحبه معرض ومؤتمرات مخصصة لإستعراض أخر التقنيات في تطويرها، ويشارك فيه المحترفين في صناعة الدرون من دول وشركات وحتى الهواة من الأفراد. وفِي هذا المقال سوف نستعرض لكم سبب التسمية والترجمة العربية له، ثم تاريخ موجز عن الدرون والتكنولوجيا المستخدمة في صناعته، والمجالات التي يستخدم فيها.

 

في اللغة الانجليزية الـ “Drone” هو ذكر النحل الذي يقوم بتلقيح الملكات، وهذا النوع من النحل ينشأ من البيض الغير مخصب، وهو غير مؤهل لجمع الرحيق ولا يمتلك آلة اللسع! وسبب التسمية للطائرات بدون طيار بهذا الاسم هو بسبب تشابه صوت الأزيز الصادر من محرك الطائرة بصوت الأزيز الصادر من ذكر النحل، والذي يعرف باللغة العربية اليعسوب. وفِي هذا المقال سوف نعتمد الترجمة العربية للدرون وهي اليعسوب وايضاً سوف نشير للنماذج الأقدم باستخدام مصطلح طائرة بدون طيار.

 

اليعاسيب أو الطائرات بدون طيار تعود نشأتها لزمن أقدم مما يتصور البعض، وتحديدا كان الظهور الأول لها مع نهاية الحرب العالمية الأولى حيث استطاعت البحرية الامريكية صناعة طائرات بدون طيار تستخدم كطوربيدات تسقط من السماء على مواقع العدو ولكنها لم تستخدم بسبب نهاية الحرب. وقام بتطوير هذه الطائرات مخترع الجيروسكوب إليمر سبيري للبحرية الامريكية، وكانت تعمل هذه الطائرات بأسلوب بسيط حيث كانت تطير لمسافة محددة سلفاً لتسقط بشكل عامودي لإصابة الهدف.

خلال الحرب العالمية الثانية عملت البحرية الامريكية على تطوير هذه الطائرات بوضع أجهزة تحكم لا سلكية موصلة بمحرك الطائرة تعمل بموجات الراديو، وكان يتعين وجود طيارين للإقلاع بالطائرات من ثم يقوم الطيار بالقفز من الطائرة عند الاقتراب من نقطة الهدف ليتم التحكم لا سلكيا بالطائرة لاصابة الهدف. ولكن باءت هذه الطائرات بالفشل حيث كانت تتحطم قبل وصولها للهدف أو تنفجر قبل قفز الطيار منها، ومن أبرز الشخصيات التي أنفجرت بها هذه الطائرات هو الشقيق الأكبر للرئيس الامريكي الأسبق جون كيندي حيث أنفجرت طائرته في السماء في محاولة لتجربة الطائرة.

وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية ظلت الأبحاث مستمرة لتطوير طائرات بدون طيار في عدد من الدول من ضمنها “إسرائيل”، بريطانيا، أمريكا، الاتحاد السوفييتي وغيرهم من الدول.  وخلال الفترة بين الستينيات والسبعينيات من الألفية الماضية قامت قوات الطيران الامريكية بتطوير طائرات بدون طيار للمراقبة الجوية بدون أن تحمل متفجرات او تستخدم في القتال المباشر. وخلال التسعينيات قامت وزارة الدفاع الامريكية بالتعاون مع علماء إسرائيلين لتطوير هذا النوع من الطائرات لتكون سهلة التحكم ودقيقة للوصول للهدف ولتخفيض الضجيج الصادر منها لتكون اكثر فاعلية في المراقبة الجوية. وقد قام مركز الاستخبارات الامريكي في عام ٢٠٠٠ ميلادية باستخدام ما بات يعرف بالـ “Drone”  اليعسوب في أفغانستان للبحث عن اسامة بن لادن وجماعة طالبان. وخلال أقل من عام حصلت وزارة الدفاع الامريكية على الإذن لتزويد اليعاسيب بصواريخ قتالية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ومنذ ذلك الوقت نفذت الولايات الامريكية المتحدة عدة ضربات جوية باستخدام اليعاسيب في اليمن، باكستان وأفغانستان ضد عناصر تنظيم القاعدة.

 

اليعسوب الحالي هو طائرة بيضاء ذات جسم أملس متوسطة الحجم يتم التحكم بها من خلال طيار محترف يكون مقره في بلد إطلاق اليعسوب ويتحكم به من خلال الأقمار الصناعية المخصصة للملاحة “GPS” ويستطيع الطيار مشاهدة مسار اليعسوب والهدف من خلال الكاميرات عالية الدقة مما يجعل التحكم والقتال باليعسوب أشبه بألعاب الفيديو!

 

وبعيدا عن الاستخدامات العسكرية ظهرت طائرات مربعة الشكل صغيرة الحجم تستخدم أربع مراوح للطيران وتعمل عن طريق جهاز تحكم متطور تماثل في فكرتها طائرات التحكم عن بعد الصغيرة والتي كانت تعد من الألعاب الباهظة الثمن. ولكن شكل اليعسوب التجاري المربع جعله اكثر شعبية لدى الأفراد لسهولة صناعته وايضاً لإمكانية اضافة كاميرات عالية الجودة او أذرع ميكانيكية. وفِي عام ٢٠١٤ قامت شركة أمازون باستخدام اليعاسيب في توصيل الطرود للزبائن من مقر الشركة إلى منازلهم. وفِي نفس العام قامت حكومة الإمارات العربية المتحدة باستخدام اليعاسيب في توصيل الأوراق والوثائق الحكومية للمواطنين إلى باب منازلهم.

 

ومنذ ذلك الوقت تعددت استخدامات اليعاسيب الصغيرة في عدة مجالات مختلفة مثل صناعة الأفلام، التصوير الاحترافي، توصيل الطلبات، كما انها استخدمت لتوصيل الأدوية للمرضى كبار السن الذين يعيشون بمفردهم وايضاً لإيصال المعونات لمتضرري الكوارث الطبيعية التي يصعب الوصول إليهم. وكما أشرنا في بداية المقال عن اليوم العالمي لليعاسيب الذي يتم تقديم فيه أخر التقنيات التي وصلت إليها صناعة اليعاسيب والمجالات الجديدة التي ممكن ان تستخدم فيها في المستقبل.

 

 

المصادر

(N/A, Drones Are Everywhere Now, But How Did They Get Their Name?, N/A)

https://www.merriam-webster.com/words-at-play/how-did-drones-get-their-name

(Mashable, An Animated History of the Drone, Nov – 19 a 2014)

https://youtu.be/QyKH93hKLwQ

(Webster, Definition of drone, N/A)

https://www.merriam-webster.com/dictionary/drone

(John Sifton, A Brief History of Drones, Feb – 07 – 2012)

https://www.thenation.com/article/brief-history-drones/

(محمد حبش، الإمارات تستخدم طائرات بدون طيار لتوصيل خدماتها للمواطنين، فبراير/ ١٠/ ٢٠١٤)

https://www.tech-wd.com/wd/2014/02/10/dubai-drone/amp/

Twitter: @Mudarris412

الإعلانات

اترك رد