الكويكبات

الكاتبة: حنين الرفاعي

تخيل ثمرة من البطاطس بها حفر و يبلغ حجمها ما بين عشرات الأمتار و مئات من الكيلومترات و سوف تكون لديك صورة ذهنية واضحة عن الشكل غير المنتظم المعتاد للكويكب تظهر التنويعات الدورية في درجة لمعان الكويكبات المرصودة تلسكوبياً انها تستغرق – في الأغلب – بضع ساعات فقط في الدوران حول محورها و بوجه عام يدور الكويكب حول محوره على نحو متعامد مع طوله نحو كويكب واحد بين 50 كويكباً يكون له -على الأرجح- قمر تابع و تتراوح الأقمار التابعة للكويكبات في حجمها بين أقمار صغيرة نسبياً و أقمار أشبه بحجم الكويكب الرئيسي الذي تتبعه

الكويكبات ليست ملونة ب ألوان قوية زاهية لكن يمكن تصنيفها إلى عدة فئات وفقاً لطيفها الانعكاسي فيوجد ثلاثة انواع رئيسية :

النوع ( إس ) له خصائص الصخر السليكي و من الواضح انه يتكون من نفس المادة التي تتكون منها النيازك الحجرية و هذا النوع يشكل أغلب الكويكبات ب مدارات تبعد عن الشمس مسافة تتراوح بين نحو 2 و 2.6 وحدة فلكية

النوع ( سي ) هو النوع الأكثر شيوعاً و الذي يبعد عن الشمس مسافة تتراوح بين 2.6 و 3.4 وحدات فلكية يتميز بخصائص نيازك الكوندريتات الكربونية

النوع ( دي ) يتمثل في الكويكبات التي تبعد عن الشمس مسافة تزيد على 3.4 وحدات فلكية تكون مظلمة في اغلبها و حمراء اللون بعض الشيء و قد تكون ملونة ببقايا سطح قطراني تشكل من مادة كربونية خلال التعرض الطويل للإشعاع الشمسي و هذه المواد القطرانية عادة ما يشار إليها باسم << الثولينات >>

إما النوع ( إم ) فهو مبعثر في أماكن متفرقة و يكون – على ما يبدو – معدنياً في الأساس و من الواضح انه يرتبط ب المذنبات الحديدية

و بالنسبة ل الكويكبات من النوع ( في ) فعددها قليل و يوجد بازلت على سطحها

أغلب كويكبات المجموعة الشمسية موجودة في <<حزام الكويكبات الأساسي>> و هو منطقة مسطحة تحيط ب الشمس تقع بين مداري المريخ و المشتري و للكويكبات الموجودة في حزام الكويكبات ، الذي يصوره الفنانون عادة كمنطقة مزدحمة بالصخور الطافية في المجموعة الشمسية مع انه يمتد في الواقع على مليارات الأميال على بُعد مسافات متباينة من الشمس ، كتلة اجمالية أقل من 5 بالمئة من كتلة القمر و التي تزيد هي نفسها ب الكاد عن 1 بالمئة من كتلة الأرض يبدو الرقم تافهاً في البداية لكن سريعاً ما تمثل الكويكبات خطراً كونياً طويل الأمد على كوكبنا فالاضطرابات المتراكمة في مداراتها  تؤدي بشكل دوري لوجود مجموعة فرعية قاتلة من الكويكبات ربما يصل عددها إلى عدة آلاف و هي تلك التي تستطيع العبور في نطاق 0.05 وحدة فلكية من كوكب الأرض و التي تكون اقطارها أكبر من 150 متراً و هو الحجم الذي يكفي لأن تمرّ عبر الغلاف الجوي للأرض بسرعة ثابتة و هذه الكويكبات تمثل خطورة كبيرة جداً و عند اصطدام الكويكب بالمحيط يمكن أن يؤدي إلى حدوث تسونامي و إذا اصطدم بالأرض فسيؤدي إلى تشكيل فوهة حجمها يزيد على حجمه و يدمر المنطقة المحيطة به

لقد اكتشفت فوهة أطلق عليها ألتانين قطرها 130 كيلومتراً و عمرها 2.2 مليون سنة و ذلك تحت قاع بحر بلنجهاوزن في أقصى جنوب المحيط الهادئ و من الواضح أن هذه الفوهة تشكلت بفعل كويكب يبلغ قطره عدة كيلومترات هذا الكويكب لم
يبطئ من حركته المحيط فضلاً عن الغلاف الجوي قبل أن يضرب قاع البحر و وفقاً للنماذج الحاسوبية يمكن أن يكون قد أدى التسونامي الناتج إلى تدمير الساحل بمقدار 300 متر فوق مستوى سطح البحر في جنوب تشيلي و 60 متراً فوق مستوى سطح البحر في نيوزيلندا بل إن مقدار الماء و الغبار اللذين صعدا إلى الغلاف الجوي ربما أدّيا إلى تغير المناخ الأمر الذي  اضطر أسلافنا إلى الهجرة خارج قارة أفريقيا في هذا التوقيت تقريباً

و أحدث تصادم بين كوكب الأرض و الكويكب << القاتل للديناصورات>> الذي يبلغ قطره 10 كيلومترات حدث منذ 65 مليون عام ما أدى إلى تشكيل فوهة << تشيكسولوب >> المطمورة الآن تحت الرواسب في شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك أدى هذا التصادم إلى حدوث اضطراب بيئي عالمي يعتقد – على نطاق واسع – أنه سبب حدوث انقراض جماعي عندما استأصل نحو 75% من أنواع الكائنات على سطح الأرض لحسن الحظ أن كوارث ضخمة كهذه نادرة الحدوث لكن الكويكب الذي يبلغ قطره كيلومتراً واحداً لديه القدرة على تدمير سواحل على بعد 3 آلاف كيلومتراً من نقطة الاصطدام

اضطلع تجمّع شبه رسمي يضم عدداً من المراصد يطلق عليه << سبيسجارد>> بمهمة تحديد مواقع الكويكبات الكامنة المخاطر و تصنيفها و هذا أمر مهم لأنه على العكس من معظم أنواع الكوارث الطبيعية التي لا نستطيع أن نفعل حيالها شيئاً سوى تخفيف آثارها قد يكون من الممكن منع حدوث اصطدام لكويكب كامن المخاطر بكوكبنا الأرضي و لتحقيق فإنه من الضروري تغير سرعة الكويكب الكامن المخاطر أو اتجاه سيره و كلما تم ذلك في وقت مبكر كان التغير المطلوب أصغر

ثمة طرق عديدة للقيام بهذا وهي تتراوح بين طريقة إجبارية تتمثل في تركيب محرك صاروخي في الكويكب و حيلة أكثر ذكاءً تتمثل في تغليف جانب من الكويكب بمادة عاكسة ليقوم ضغط الإشعاع الشمسي بالمهمة

استخدام قنبلة نووية لتدمير الكويكب كامن المخاطر قبل وصوله إلى الأرض ليس فكرة ذكية لأنه إذا لم تضمن أن تكون جميع الشضايا صغيرة جداً لدرجة تمنعها من اختراق الغلاف الجوي فإنك قد تجعل المشكلة أكثر سوءاً عن طريق التسبب في اصطدامات متعددة

ثمة جانب إيجابي في الكويكبات يتمثل في أنها يمكن أن تكون مصادر قيّمة للمواد الخام فكويكب من النوع ( إم ) – يبلغ قطره كيلومتراً واحداً – يحتوي على نيكل و حديد يفوق الاستهلاك العالمي السنوي لهذين المعدنين و أبرز مثال على ذلك الكويكب <<سايك>> الضخم الذي يحتوي على كميات من هذين المعدنين يمكن أن يغطي الاستهلاك لملايين السنين كما تحتوي الكويكبات لاسيما تلك التي من النوع ( إم ) على معادن ثمينة مثل البلاتينيوم

تكلفة بدء التعدين في أول كويكب يمكن أن تكون باهظة للغاية لكن العوائد المحتملة ستكون ضخمة أيضاً

المراجع

الكواكب:مقدمة قصيرة جداً/ديفيد إيه روذري/2010

البدايات /نيل ديجراس تايسون & دونالد جولد سميث/2004

 

التدقيق اللغوي : أروى الزهراني

التدقيق العلمي : محمد محمود

الإعلانات

اترك رد