استخدام التعديل الوراثي لإنقاذ الأرواح

بقلم: خالد الغامدي

هناك في العالم مرضٌ وراثيٌ نادر يجعل الجلد هشًا جدًا، لدرجة أنه سوف يتساقط بسهولة بمجرد حك الجلد أو خدشه.
هذا المرض يسمى انْحِلاَل البَشَرَةِ الفُقاعِيّ المَوصِلِيّ (junctional epidermolysis bullosa)، وبينما قد يؤثر على أقل من مليون شخص في العالم، فإنه لا يزال حالة واسعة الانتشار في حاجة إلى العلاج، وهو خطير بما فيه الكفاية لإحداث تغييرات مدمرة على حياة الشخص.

تم إدخال صبي يبلغ من العمر 7 سنوات إلى وحدة الحروق في مستشفى في ألمانيا في عام 2015 بسبب أنه فقد ما يقارب 80٪ من جلده.
بعد فشل العلاجات التقليدية، ذهب أبواه إلى خيار إعادة بناء جلده قطعة واحدة في نفس الوقت.
البروفيسور ميشيل دي لوكا، باحث في الخلايا الجذعية من جامعة مودينا وريجيو إميليا في إيطاليا طور تقنية لعلاج (JEB)، التي تعتمد على نقل وزراعة الجلد المعدل وراثيا على منطقة تسمى الأدمة – الطبقة الداخلية من الأنسجة التي تشكل الجلد، مع البشرة ما فوق الأدمة وهي الطبقة الخارجية.

 خلق جلد معدّل وراثيا:
أخذ دي لوكا وفريقه خلايا جلدية من ال 20 في المئة من جسم الصبي التي لم تتأثر بعد من المرض، واستخدموها لزراعة وتنمية بروتينات خالية من المرض.
ثم استخدمت هذه البروتينات لتكوين البشرة المعدلة وزراعتها، وهذه البشرة هي عبارة عن جلدٍ كامل ومتماسك كجلد أي شخص آخر تمامًا وهذه ثورة في التقنية الطبية والتي سيتم استخدامها بعد ذلك لتحل محل الجلد المفقود.
وفي بحث الفريق الذي نشر في مجلة “ناتشر”، كشفوا أنه تم السماح للصبي بالخروج من المستشفى في فبراير 2016، وفي نوفمبر، وبعد 21 شهرًا من الجراحة الثالثة والنهائية، تم فحصه مرة أخرى، وظهر أنه شفي تماما.

 

وقال الفريق: “بشرته مستقرة حاليًا، ولا يوجد تساقط ولا حكة ولا تتطلب مرهم أو أدوية”.
ومع ذلك، ذهبوا إلى اقتراح أن هذا النوع من العلاج والجراحة قد لا يكون مطلوبة للمرضى الذين يعانون من أشكال أقل من انحلال البشرة الفقاعي.
وكان الصبي البالغ من العمر 7 سنوات حالةً شديدةً جدا من المرض.

 

وعلاوة على ذلك، فإنه من غير الواضح كم من الوقت سوف يبقى جلد الصبي بكامل صحته، وهذا يعني أنه سوف يحتاج إلى الذهاب من خلال اختبارات إضافية كلما تقدم بالعمر.
بغض النظر عن ذلك، نجاح دي لوكا قد يمهد الطريق للآخرين للنظر في علاجات مماثلة وطرق لخلق الجلد المعدل وراثيًا.
ووفقا لدبرا، يعيش ما لا يقل عن 500،000 شخص مع هذا المرض.
من الممكن أن يتطرقوا لهذا النوع من العلاج أو لهذه التقنية للحصول على حياة خالية من الألم.

المصادر:

Tobias Hirsch, Tobias Rothoeft, Michele De Luca, (2017), “Regeneration of the entire human epidermis using transgenic stem cells”, Nature

PETER DOCKRILL, (2017), “7-Year-Old Boy With Incurable Condition Has 80% of His Skin Genetically Modified”, ScienceAlert

تدقيق: سمية مؤذنة
مراجعة: حمود السعدي- أروى الزهراني

الإعلانات

اكتشاف أول طفرة جينية مضادة للشيخوخة!

ترجمة: بيان العواد

باختصار:
– اكتشف علماء من فريق جامعة نورث ويسترن أن طائفة في مجتمع صغير من ولاية أنديانا يحملون نسخة من طفرة جينية تجعلهم يعيشون أطول بنسبة ١٠٪‏ فضلا عن انخفاض نسبة الإصابة بأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية لديهم، بالتالي يمكننا ان نستخدم هذا الاكتشاف مستقبلاً في محاربة الشيخوخة.
____

وظيفة جينات الشباب!

الجين الموجود لدى مجتمع الأميش الصغير يحمل السر للبشرية في الحفاظ على ذاكرة تدوم أكثر، هو أيضًا مفتاح العيش لحياة أطول وأكثر صحة، ويبدو أن السر يكمن في تحور جين SERPINE1، الذي يسمح لناقليه العيش في متوسط زيادة ١٠ في المئة أطول من غيرهم.
أبدى الباحث الطبي ورئيس الطب في قسم فاينبرغ في جامعة نورث ويسترن، ((دوغلاس فوغان)) اهتمامًا بمجتمع طائفة الأميش من الدرجة الأولى؛ لأن لديهم نسبةً عاليةً من اضطراب نادر يسبب نزيفا بسبب طفرة في نسختين من جين SERPINE1، هذه الطفرة تمنع تنظيم إنتاج بروتين يسمى ((باي-1))، الذي يذوّب جلطات الدم.
ومع ذلك، وجَد فريق فوغان أن أولئك الذين لديهم هذه الطفرة على نسخة واحدة فقط من الجين لا يحدث معهم اضطراب النزيف، كما اكتشفوا أن حاملي جين فقر الدم المنجلي لديهم حماية ضد الملاريا.
يبدو أن الأشخاص الذين لديهم نسخة واحدة من الطفرة SERPINE1 اكتسبوا مزايا منها:
1- متوسط عمر أطول
2- ١٠٪‏ تيلومويرات أطول “التيلومير هو الذي يحمي نهاية الكروموسوم من التدهور أو من الالتحام مع الكروموسومات المجاورة”. بالإضافة إلى غطاء واقٍ صغير للنيوكليوتيدات المتكررة في نهايات الكروموسومات، هذه الأغطية تميل إلى تقصير وتوضيح مدى حياة الكائن الحي وتم ربطها مع “بيولوجيا الشيخوخة “.

Telomere_caps
باللون الرمادي كروموسوم بشري، بالأبيض: التيلوميرات الحامية للكروموسوم.
“الصورة من: “وزارة الطاقة الأمريكية، برنامج الجينات البشري.”

‎كما كان لدى المصابين بنسخة واحدة من الطفرات انخفاض مثبت في نسبة الإصابة بمرض السكري، وانخفاض مستويات الأنسولين بعد الصيام، وانخفاض ضغط الدم قليلا، وأيضًا امتلاك أوعية دموية أكثر مرونة.

“ومن بين 177 شخصا في مجتمع الأميش، كان لدى 43 شخصا طفرة واحد في نسخة SERPIN1.”

للمرة الأولى نشهد علامة جزيئية مضادة للشيخوخة وهي (طول التيلومير)، وعلامة التمثيل الغذائي للشيخوخة وهي (مستويات الإنسولين أثناء الصيام).. وعلامة حفظ القلب والأوعية الدموية من الشيخوخة كانت في (ضغط الدم وصلابة الأوعية الدموية) كانت هذه الطفرة تحميهم بشكل مستمر من أي تغيير مرتبط بالعمر، وقد نشر مؤخرًا بحث في سسينس أدفانسس يصف هذا الاكتشاف.

الطب من أجل مضادات الشيخوخة؟

‎ما يثير الدهشة، أولئك الذين لديهم نسخة واحدة من الطفرة يملكون أيضا مستويات أقل من تخثر البروتين المسمى: باي-1، قد يكون هذا البروتين المفتاح لهذه الكمية الكبيرة الجينية لاستمرارية الشباب: ويلعب دورا في العملية التي تحدد أيا من الخلايا التي لم تعد قادرة على التكرار، وتسمى شيخوخة الخلايا.

جماعة الأميش تعيش أطول! لماذا؟


‎ونظرا لهذا الاكتشاف، طور فوغان ومعاونه توشيو مياتا من جامعة توهوكو في اليابان، دواء للإنسان يتضمن تثبيط بروتين باي-1 من أجل إبطاء آثار الشيخوخة، هذا الدواء هو حاليا في المرحلة الثانية من التجارب السريرية لاختبار فعاليته على البشر.
‎وقال فوغان في مقابلة الفيديو أعلاه: “يقول لنا الأميش الكثير عن مدى سلامة الدواء”. وأضاف “بحيث تعطينا تجارب الدواء الطمأنينة، أن تكون آمنة و بعدها يمكن أن تعطى للناس ولفترة طويلة “.

1- Sadiya S. Khan, Sanjiv J. Shah, (2017), ” A null mutation in SERPINE1 protects against biological aging in humans”, Science Advances.

2- MICHELLE STARR, (2017), ” First Ever Anti-Ageing Gene Discovered in a Secluded Amish Family”, sciencealert.

 

تدقيق: عتاب النوتكية-سمية مؤذنة
مراجعة: أروى الزهراني/ حمود السعدي

مرضى الزهايمر والذكريات “المفقودة”! 

بقلم: خالد الغامدي

يُعد الزهايمر مرضًا مزمنًا لا رجعة فيه، وهو عبارة عن تدهورٍ سريع ومستمر ومتزايد للخلايا العصبية، وينتج عن ذلك فقدان للنسيج والوظيفة وفقدان سريع للذاكرة قصيرة المدى كأول عرض من أعراض المرض.

الزهايمر كمرض حاصلٌ على النسبة الأكبر كأكثر أنواع الخرف شيوعًا بنسبة 70%، ولا يوجد علاجٌ له حتّى الآن.

وأظهرت الأبحاث على فئران التجارب، أن مرض الزهايمر لا يقوم بمحو الذاكرة تمامًا، بل في الحقيقة يجعل الوصول إلى الذكريات أصعب فقط؛ بحيث لا ينسى مريض الزهايمر لفقدانه المعلومة بل لصعوبة وصوله للمعلومة.
وربما تستطيع العلاجات الحديثة في يومٍ قريب، مساعدة مرضى الزهايمر لاستعادة ذكرياتهم التي يُعتقد أنها فُقدت إلى الأبد اعتمادًا على نجاح العلماء في استعادة ذكريات منسية على فئران التجارب.

‏‎فقدان الذاكرة عند مرضى الزهايمر والذي يعد أشهر أنواع الخرف يحدث بسبب تراكمات مواد سُميّة،
والتي تتسبب في تدمير الخلايا العصبية في الدماغ.

هذه المادة اللزجة تنتج من بروتين يسمى أمايلويد بيتا والتي يعتقد بأنها تمحي الذاكرة محدثةً خرفًا مستمرًا ليس صعبًا فقط على المرضى أنفسهم بل على عائلاتهم كذلك.

2

‏‎بحثٌ جديد اقترح أنه من الممكن استعادة تلك الذكريات لأنها لم تمح نهائيا، لكن أصبحت صعبة الاسترجاع.
وعلماء بجامعة كولومبيا في نيويورك استخدموا أجهزة الليزر على فئران عانت من حالةٍ شبيهةٍ بمرض الزهايمر وتمكن العلماء من استعادة ذكرياتٍ خاطئة عند الفئران والتي توجد أيضًا عند مرضى الخرف وحين جمعها واستعادتها، تصبح خاطئة ومشوشة. ‏‎ومع ذلك عندما تم تحفيز الخلايا العصبية للفئران اتضح أنهم استطاعوا تمييز رائحة الليمون التي نسوها سابقا.
أيضًا الاستماع إلى الموسيقى كان له تأثيرٌ مشابهٌ عند مرضى الزهايمر فهو يساعد على استخراج الذكريات طويلة الأمد مشيرًا إلى أنها لم تختف إلى الأبد. هذه النتائج تدل على أن الذاكرة لم تزل موجودة ولم تتحلل ولكن من الصعب استرجاع الذكريات أو التصرفات السابقة في ظل الإصابة بمرض الزهايمر (نشرت هذه الدراسة في مجلة هيبوكامس). ‏‎والفئران قد تكون استعادت معلوماتٍ خاطئة من خلايا خاطئة أو محتمل أن ارتباطات جديدة أوصلت إلى نتائج مختلفة عن الارتباط السابق.

3
‏‎
رالف مارتنز ” الخبير في مرض الزهايمر” لم يكن من ضمن الباحثين الذين قاموا بهذه الدراسة قال: هذه الدراسة منطقية حيث يظهر أن للموسيقى مقدرة على استعادة ذكريات ماضية عند أشخاص مصابين بالخرف وأن هذه الدراسة قد تمكن من تطوير دواءٍ يساعد على إعادة الذكريات.

البرفسور “مارتنز ” من جامعة إديث كوان في أستراليا، أخبر مجلة (new scientist) أن الخرف والذي في الغالب يصيب كبار السن يتسبب بتدهور الذاكرة، التفكير، والتصرفات وأيضا يؤثر في قدرة الشخص على إنجاز أعماله اليومية.

‏‎ ‎الخرف يصيب حوالي ٤٧ مليون شخص على الصعيد العالمي ومتوقعٌ أن يزداد عدد المصابين بالخرف إلى ٧٥ مليون بحلول ٢٠٣٠ متجاوزًا بذلك أمراض القلب وهو المتسبب الأول للوفاة في انجلترا وويلز.

‏‎علماء بجامعة كولومبيا نفذوا تجربتهم على مجموعتين من الفئران، مجموعة كانت تعاني من حالة مشابهة لمرض الزهايمر وأخرى سليمة، المجموعتان عُدلتا وراثيًا بحيث إنه في حين تكوين الخلايا العصبية لذكريات جديدة تتوهج باللون الأصفر وتتوهج باللون الأحمر في حال استعادة ذكريات قديمة.

المصادر:

1- Katie Forster, (2017), Alzheimer’s patients could recover ‘lost’ memories, scientists say, INDEPENDENT

2- Alice Klein, (2017), Lasers reactivate ‘lost’ memories in mice with Alzheimer’s, NewScientis

تدقيق: عتاب النوتكية/ سمية مؤذنة
مراجعة: حمود السعدي، أروى الزهراني

متلازمة ميرف

بقلم: أثير إبراهيم

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق لغوي: أحمد الحربي / أميمة مؤذنة مراجعة: حمود السعدي/ أروى الزهراني

مرض فوكاهارا، ميرف، اعتلال النخاع الحجابي، مرض الألياف الحمراء، جميعها مسميات لذات المتلازمة، والتي هي أيضاً واحدة من مجموعة من الأمراض التي تصيب المايتوكندريا.

مرضٌ وراثيّ ( حالاته نادرة يكون طفرة مكتسبة ) شديد الندرة والذي يبدأ في الظهور خلال مرحلة الطفولة إلى المراهقة، ويؤثر على الجهاز العصبي والعضلي بشكلٍ أساسيّ،  ثم على الأجهزة الأخرى، يصاب المايتوكندريا بالطفرة، والذي يمر إلى الجنين بواسطة الأم، حيث أن جين المايتوكندريا المتواجد على الحيوان المنوي يُفقد أثناء عملية التخصيب، فتمرره لجميع أطفالها فيصاب جميعهم بالمرض، بعد ذلك تستمر الإناث بنقل الطفرة إلى أطفالهن، أما لدى الذكور، فإن المرض يتوقف عند مرحلة الإصابة.

 

الأعراض والعلامات:

الرمع العضلي يليه الصرع، ضعف العضلات وضعف تناسق حركتها، خرف، قصر القامة، تحلل العصب البصري، فقدان حاسة السمع، الإحساس بألمٍ مشابهٍ لوخز الإبرة نتيجةً لتضرر الأعصاب، خللٌ بإيقاعية القلب (وولف باركنسون – وايت) ورمٌ شحميّ ذو خلايا دهنية خاصةً حول الرقبة، إصابة شبكية العين بتصبغات الميلانين.. يعاني المريض أيضاً من تراكم حمض اللاكتيك في الدم، وألمًا في البطن، وصعوبة في التنفس. وفي بعض الحالات القليلة جداً، يتساوى عدد المايتوكندريا المصابة مع السليمة في نفس الخلية، فلا تظهر أعراض المرض.

التشخيص :

– اختبار إكلينيكي مع قياس كمية حمض الأكتيك والبيروفات بالدم والسائل النخاعي

– التصوير بالرنين المغناطيسيّ للتأكد من عدم وجود جلطات بالدماغ

– التصوير بالرنين الطيفي بحثاً عن حمض اللاكتيك في الدماغ

– عمل تخطيط للقلب لضمان إيقاعية النبضات

وأما عينة العضل فتظهر ألياف حمراء غير منتظمة (يُطلق عليها أحياناً مرض النسيج الأحمر؛ نسبة لذلك)

– فحص خلايا الدم البيضاء دائماً ما يُظهر المايتوكندريا المصابة

– رالعينات من الأنسجة الأخرى كالجلد، وبصيلات الشعر ضروريةٌ للتشخيص

العلاج :

لايوجد حلًا نهائيًا لمتلازمة ميرف ولكن يعالج المريض بمضادات الاختلاج لمنع حدوث الصرع، ليفيتراسيتام Levetiracetam  له تأثير على الرمع العضلي ( ظهر تأثيره في عددٍ قليلٍ من المرضى ) ، العلاج الطبيعي والتمارين الهوائية قد تساعد في تحسين ضعف العضلات.

الاستشارة الوراثية مهمة للعائلات المصابة.

 

مصطلحات علمية:

الرمع العضلي (myoclonus) : ارتعاشٌ لا إراديّ لعضلة أو مجموعةٌ من العضلات

( lipoma) : ورم شحمي ذو خلايا دهنية

‏(Ataxia) : عدم تناسق حركة العضلات

‏MERRF: Myoclonus Epilepsy with Ragged-Red Fibers

 

المصادر:

(MERRF Syndrome, Salvatore DiMauro, MD, Lucy G. Moses, unknown)

https://rarediseases.org/rare-diseases/merrf-syndrome/

(myoclonic epilepsy with ragged-red fibers, unknown, October 3, 2017)

https://ghr.nlm.nih.gov/condition/myoclonic-epilepsy-with-ragged-red-fibers

(MERRF Syndrome, unknown, unknown)

http://www.webmd.com/epilepsy/merrf-syndrome

الجزء الثاني من مقال ” سيكولوجية الذاكرة”

بقلم/ خالد الغامدي

وبعدما عرفنا لمَ لا ننسى ..

تأتي الكثير من التساؤلات/ المشاعر/ الأحاسيس/ استجابة الجسم للمؤثرات الخارجية.. لماذا نشعر؟ وكيف نشعر؟ وما هي حقيقة المشاعر؟ وهل للمعتقدات والأفكار دور في توليد وإنشاء هذه المشاعر؟ هل هذه المشاعر أمر غريزي عند القيام بعمل معين او فعل معين أم هي مجرد تفاعلات كيميائية بالجسم نتيجة ذكريات وأفكار تم اكتسابها في الصغر؟

كُلّ هذه الأسئلة سأجيب عليها في مقالي هذا بالتفصيل..
هرمونات المشاعر:-
توجد العديد من الهرمونات التي تتحكم في كيفية استجابتنا لتلك المشاعر ومنها:
الإستروجين والتيستيستيرون والإبينيفرين..

وكتاب الدكتور داتيس خرازيان بعنوان (Why Isn’t My Brain Working؟) يتحدث بشكل جميل مع ذكر الأمثلة عن الهرمونات ومكوناتها وكيفية إنتاجها وعلاقتها بالمشاعر ولكن سأذكر أشهرها:
1- السيروتينين 5-hydroxytryptamine, 5-HT: إنتاج هرمون السيروتينين في الدماغ مهم جدًا في منع حدوث الاكتئاب، هو والدوبامين.

يتم إفراز السيروتينين في منطقة تسمّى midbrain أو الدماغ المتوسط وهو قسم من أقسام الجهاز العصبي المركزي وهو أقصر أجزاء جذع الدماغ ويقع بين الجسر الدماغي من أسفل والدماغ البيني من أعلى.
يتم تكوين السيروتينين بمكونه الأساسي التريبتوفان وكذلك بمساعدة عدة عوامل، وهي :
• الحديد
• فيتامين ب 6
• فيتامين ب 12
• النياسين
• الفوليك اسيد
• المغنيسيوم
2- الدوبامين 3,4-dihydroxyphenethylamine: الدوبامين له وظيفة رئيسية في التعلم والإدمان والشعور بالحاجة الشديدة لأمر ما، والارتياح عند الحصول عليه أو فعله. ويتم إنتاجه في منطقة المادة السوداء بالدماغ ( Substantia Nigra ) وهي منطقة تقع في الدماغ المتوسط ويتم تصنيعه من مادة التايروسين التي يتم تصنيعها في الكبد عن طريق الحمض الأميني: الفينايلالانين.

وكما هو موضح في الصورة باللون الأحمر.
222

وتتحكم بعملية المشاعر أجزاء كثيرة بالدماغ، أشهرها:
الجهاز الحوفي أو النطاقي Limbic System وهو المسؤول عن الوظائف الانفعالية في جسم الإنسان، لذلك ينظر إليه باعتباره المخ الانفعالي Emotional brain ويحتوي على عدة أجزاء أهمها جزئين اثنين لهما علاقة وثيقة بعمليات تكوين المشاعر وهما اللوزة الدماغية (Amygdala) والحصين (Hippocampus) الذي أوضحت وظيفته مسبقًا فيما يتعلق بالذاكرة قصيرة الأمد وعلاقتها بالمشاعر، وتمتد ملايين الوَصلات العصبية في الجهاز الحوفي وقشرة الدماغ للاستفادة من الخبرات الحياتية السابقة، فتتشكل مشاعرنا الأوليّة بناء على ما يوجد من ذكريات والإحساس بها عند استرجاعها.

وفي دراسة حديثة أجريت على أحد الخلايا العصبية المكتشفة، عام 2015 في منطقة لوزة الدماغ أو Amygdala أظهرت بأن هذه الخلايا التي تعتبر أحد خلايا الجهاز الحوفي أو النطاقي بأنها قادرة على الربط بين المحفزات الخارجية والمشاعر الداخلية ومعالجتها وكل ما يمكن أن يؤثر على الحواس الخمسة وتخليق مشاعر خاصة بهذه المؤثرات والحوافز بحيث يمكن استرجاعها والشعور بها في حين التعرض لهذا المؤثر أو المحفز مجدّدًا، وبمعنى آخر، فإن لهذه الخلايا العصبية القدرة على الربط بين الأمور النفسية والمعتقدات والأفكار بتوليد المشاعر وردود الفعل الجسديّة والحديث عنها يطول ويطول لذلك لن أتطرق لها.

وفي دراسة أخرى أجرتها (جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس) بعنوان ( Different Areas Of The Brain Respond To Belief, Disbelief And Uncertainty ) نصت فيها الدراسة على أن المعتقدات لها علاقة وثيقة بالمشاعر البحتة، كالراحة والانسجام والتصديق والسعادة ..إلخ. وتم إجراء هذه الدراسة على” 14″متطوع
أجري عليهم فحص الرنين المغناطيسي للدماغ في نفس الوقت تم إعطاؤهم أسئلة دينية وأخلاقية وحسابية وجيوغرافية وثقافة عامة وغيرها وطلب منهم الإجابة عليها إجابات صحيحة أو خاطئة أو غير قابلة للإجابة، فكانت النتيجة:

أن المعتقدين والمصدقين للأسئلة سواء دينية أو حسابية أو غيرها، قد تفاعل جزء من أدمغتهم يُدعى VMPFC ( ventromedial prefrontal cortex ) وهو جزء من الدماغ يتحكم بالمشاعر البحتة واتخاذ القرارات والتحكم بالنفس، وقد دلّ ذلك على أن التصديق بأمر ما من الممكن أن يولّد مشاعر وأحاسيس وإن لم يكن صحيحًا.

المصادر:

  1.  Decety, J; Michalska, K (2010). “Neurodevelopmental changes in the circuits underlying empathy and sympathy from childhood to adulthood”, NCBI
  2. Azim F. Shariff, Jessica L. Tracy, December 5, 2011. “What Are Emotion Expressions For?”, SagaJournals
  3.  Laura Donnelly, 7 APRIL 2017, ” Scientists discover the ‘beautiful’ secret of how memories are made”, TheTelegraph
  4.  Katherine A. Buchanan, 2010 Dec 9, ” Facilitation of Long-Term Potentiation by Muscarinic M1 Receptors Is Mediated by Inhibition of SK Channels”, Neuron, NCBI
  5.  Leonor M. Teles-Grilo Ruivo, January 24, 2017, ” Coordinated Acetylcholine Release in Prefrontal Cortex and Hippocampus Is Associated with Arousal and Reward on Distinct Timescales”, CELL
  6.  Current Opinion in Neurobiology, by Elizabeth APhelps, Volume 14, Issue 2, April 2004, Pages 198-202
  7.  Sam Harris, Sameer Sheth, Mark S. Cohen, Annals of Neurology, December 2007, “Functional Neuroimaging of Belief, Disbelief, and Uncertainty”, University of California – Los Angeles
  8.  Markowitsch, H.J.; Staniloiu, A 2011, “Amygdala in action: Relaying biological and social significance to autobiographical memory”. Neuropsychologia
  9.  Pessoa, L. 2010, “Emotion and cognition and the amygdale: From “what is it?” to “what’s to be done?””. Neuropsychologia.
  10.  Felicity Gore5, Edmund C. Schwartz, July 2, 2015, “Neural Representations of Unconditioned Stimuli in Basolateral Amygdala Mediate Innate and Learned Responses”, CELL

 

 

مراجعة: عمار محسن
تدقيق: عِتاب النوتكية
مراجعة: حمود السعدي- أروى الزهراني.

سيكولوجية الذاكرة

بقلم/ خالد الغامدي

هل تساءلت يومًا عن السر في كوننا لا ننسى !
رغم الرغبة القوية في النسيان والمجاهدة لفعل ما يجعلنا ننسى، ولكن لم نتمكن مرة من النسيان؟

– فلم لا ننسى وكيف تتدخل الذاكرة في جعل هذا الأمر مستحيلاً، بل وتعمل على تحفيز التذكر؟ هذا ما سنعرفه من خلال الآتي..
الذاكرة تخزن بوجهين أو بطريقتين مختلفتين، وهما:
١- الذاكرة قصيرة الأمد:
( و هي ما يتم تخزينه من معلومات يتم استقبالها لأول مرة وتذكرها لفترة قصيرة )

٢- الذاكرة طويلة الأمد:
( و هي ما يتم استقباله من المعلومات وتخزينه لفترات طويلة الأمد ).

اكتشف العلماء أن الذاكرة القصيرة يتم تخزينها والتحكم بها في منطقة بالدماغ تسمى منطقة الحصين أو hippocampus area، التي تم اكتشافها عام 1950 م، في الحادثة الشهيرة لهينري مولايسون عندما تضرر الحصين؛ بسبب عملية صرع نتج عن ذلك عدم اكتسابه لأي ذكريات جديدة، واكتسابه لمشاعر، بعكس الذاكرة طويلة الأمد، التي يتم تخزينها في قشرة المخ وتم اكتشاف ذلك حديثًا.

من الناحية الأخرى يتم التحكم بالذكريات عن طريق الناقل العصبي أسيتيل كولين ( Acetylcholine ) في ثلاث مراحل رئيسية:
1- إنشاء الذكريات وترميزها.
2- تكوين الذاكرة طويلة الأمد.
3- استرجاع الذكريات واستدعاؤها.

وبعدما يتم تكوين الذكريات وحفظها وترميزها، يستجيب لها الجسم بتكوينه للمشاعر وإفرازه لهرمونات المشاعر عند استرجاع أي من الذكريات التي تم حفظها وترميزها عن طريق إفرازه لعدد من الهرمونات، بناءً على معدلات إفرازها، يبدأ الشخص بالشعور بمشاعر معينة، مثل: الخوف، التقزز، السعادة، الحزن …الخ.

التطور والمشاعر:-

دراسة تطور المشاعر تعود إلى القرن التاسع عشر، و قد تم تطبيق التطور والانتقاء الطبيعي لدراسة الاتصالات والمشاعر الإنسانية من قبل” تشارلز داروين في عمله عام 1872، ” The Expression of the Emotions in Man and Animals “.

بحث داروين عن طريقة التعبير عن المشاعر في محاولة لدعم نظريته للتطور، واقترح أن العواطف وطريقة اكتسابها تطوّرت وتم تكييفها مع مرور الوقت.

التعبير عن العاطفة الوظيفة الفسيولوجية المبدئية تطوّر وظيفة التواصل
الخوف زيادة المجال البصري وسرعة حركة العين وتوسعها الحذر من التهديدات المحتملة واسترضاء المعتدي
المفاجأة زيادة المجال البصري وتوسع العينين المزيد من الأبحاث يجب عملها
الاشمئزاز انقباض وتضيق الفتحات بالوجه التي ينتج عنها صعوبة بالتنفس الحذر من الأطعمة الخطرة والسلوكيات والأفكار المريبة
السعادة المزيد من الأبحاث يجب عملها غياب التهديد وعنصر التخويف
الحزن المزيد من الأبحاث يجب عملها ذرف الدموع لإظهار التعاطف والاسترضاء
الغضب المزيد من الأبحاث يجب عملها الحذر من التهديدات الوشيكة
الكبرياء ازدياد في حجم الرئة ونفخ الصدر لمواجهة الناس ارتقاء الوضع الاجتماعي
العار/ الاحراج اخفاء مناطق الجسم الضعيفة منا لهجمات المحتملة للناس انخفاض الوضع الاجتماعي

هذا الجدول يوضح المشاعر الثمانية لروبرت بلوتشك التي أسسها كخارطة لثمانية مشاعر أولية ذات قطبين، تصف ردود أفعال الناس لما يعيشونه ويتذكّرونه وهنا صورة لعجلة بلوتشك المشهورة:

 

11111

عجلة المشاعر هذه، وصف لكيفية تطور رد الفعل البشري ووصف لما يكتسبه في الواقع منذ الصغر، سواء من معتقدات اكتسبها من ذويه أو عادات من مجتمعه أو صدمات واضطرابات نفسية نتجت عن سوء تعامل مع الطفل أو استغلالٍ له.

حسنًا ما علاقة كل هذا بموضوعنا!؟

نتيجةً لكل الأمور التي ذكرتها سابقًا، تتكون لدى الإنسان منذ صغره حتّى موته، ذكرياتٌ طويلة الأمد، وتكون الأساس لهذه المشاعر المكتسبة؛ بحيث في كل مرة يتم اكتساب معلومة قصيرة الأمد متعلقة بتلك المعلومة طويلة الأمد، يتم استرجاعها مباشرة، بالتالي يتم إعادة تكوين المشاعر من جديد والإحساس بها أيّا كانت تلك المشاعر أو في حال استرجاعها مباشرة..

فعلى سبيل المثال:
حينما يكون أحد الأطفال في البيت وحيدًا، وتحدث جريمة سرقة للمنزل أو يتم خطف الطفل أو إيذاؤه جسديّا أو نفسيّا، سيكون لدى الطفل ذكرياتٌ طويلة الأمد عن ذلك، ينتج عنها مشاعر الخوف،
وعندما يصبح لوحده مجددا، عندما يكبر سيسترجع تلك الذكريات ويشعر بالخوف مجددًا..

(هكذا هو حال كل المعتقدات والأفكار والخبرات الحياتيّة التي يتم اكتسابها من قبل أي شخص أو فكر أو مجتمع وبهذه الطريقة يتفاعل معها الشخص.)

فلو نسينا، لما كنا سنعرف كيف نتصرف في أغلب مواقف حياتنا اليومية،
مما سيجعل البقاء أمرا صعبًا، ولهذا نحن لا ننسى..

المصادر:

  1.  Decety, J; Michalska, K (2010). “Neurodevelopmental changes in the circuits underlying empathy and sympathy from childhood to adulthood”, NCBI
  2. Azim F. Shariff, Jessica L. Tracy, December 5, 2011. “What Are Emotion Expressions For?”, SagaJournals
  3.  Laura Donnelly, 7 APRIL 2017, ” Scientists discover the ‘beautiful’ secret of how memories are made”, TheTelegraph
  4.  Katherine A. Buchanan, 2010 Dec 9, ” Facilitation of Long-Term Potentiation by Muscarinic M1 Receptors Is Mediated by Inhibition of SK Channels”, Neuron, NCBI
  5.  Leonor M. Teles-Grilo Ruivo, January 24, 2017, ” Coordinated Acetylcholine Release in Prefrontal Cortex and Hippocampus Is Associated with Arousal and Reward on Distinct Timescales”, CELL
  6.  Current Opinion in Neurobiology, by Elizabeth APhelps, Volume 14, Issue 2, April 2004, Pages 198-202
  7.  Sam Harris, Sameer Sheth, Mark S. Cohen, Annals of Neurology, December 2007, “Functional Neuroimaging of Belief, Disbelief, and Uncertainty”, University of California – Los Angeles
  8.  Markowitsch, H.J.; Staniloiu, A 2011, “Amygdala in action: Relaying biological and social significance to autobiographical memory”. Neuropsychologia
  9.  Pessoa, L. 2010, “Emotion and cognition and the amygdale: From “what is it?” to “what’s to be done?””. Neuropsychologia.
  10.  Felicity Gore5, Edmund C. Schwartz, July 2, 2015, “Neural Representations of Unconditioned Stimuli in Basolateral Amygdala Mediate Innate and Learned Responses”, CELL

مراجعة: عمار محسن
تدقيق: سمية مؤذنة.
مراجعة: حمود السعدي- أروى الزهراني

العيون الراقصة

بقلم: سارة عصام

تدقيق علمي: عمار محسن/ حمود السعدي

تدقيق لغوي: عمر إسماعيل

هل شاهدت يوما شخصا تتذبذب عيناه؟ وهل تساءلت ما إذا كان يرى العالم يرقص أو يهتز من حوله؟
حسنا، هذه الظاهرة تسمى “الرأرأة” أو “العيون الراقصة” أو “Nystagmus”.

و الرأرأة هي حركة العين لا إراديا ذهابا وإيابا، ويمكن أن تكون طبيعية، أو خلقية (congenital)، أو مكتسبة.

الرأرأة الطبيعية
يوجد في الأذن الداخلية ما يسمى بالجهاز الدهليزي، وهو يحتوي على سائل يتحرك مع تحريك الرأس وإحدى وظائفه هي تنبيهُ عضلات العين للتحرك تزامنا مع حركة الرأس لتحقيق التوازن. وإذا قام الشخص بالدوران حول نفسه سيلاحظ عمليا الرأرأة. يمكنكم مشاهدة هذا الفيديو للتوضيح: (https://www.youtube.com/watch?v=faRSUTOQHns)
ويمكن ملاحظة الرأرأة الفيسيولوجية أيضا عند النظر إلى جسم مخطط، و هذه الحالة تسمى برأرأة عينية حركية.

وهذا فيديو توضيحي: ( (https://www.youtube.com/watch?v=LInm9cZcHyk

الرأرأة الخلقية (congenital Nystagmus)
السبب الرئيس وراء هذه الرأرأة غير واضح، إلا أنه تم اكتشاف الجين المسؤول عن الرأرأة عام 2006 و عرف بـFRMD7 gene))
ولكن هذا النوع من الرأرأة عادة ما يرافق عدة اضطرابات كالمهق أو الساد الخلقي أو نقص تنسج العصب البصري ثنائي الجانب. ويمكن أن يكون مجهول العلة!

الرأرأة المكتسبة
وهنا يصاب بها الإنسان نتيجة خلل في مناطق معينة في الدماغ أو الجهاز السمعي.

ولكن السؤال هنا: هل صاحب الرأرأة يرى العالم يتأرجح من حوله؟
حسنا، أصحاب الرأرأة الخلقية عادة ما تتكيف أدمغتهم مع حركة العين المستمرة، و تنتج  صورًا ثابتة و نظرًا مستقرًّا، بينما يعاني أصحاب الرأرأة المكتسبة من عدم تكيف أدمغتهم لهذا العارض ويرون الأشياء تهتز من حولهم.

وعادةً مرضى الرأرأة يميلون لتحريك رؤوسهم للتوازن و للرؤية بشكل أوضح.

هل لها علاج؟
لا، أو على الأقل حتى الآن! ولكن هناك أدوية قد تحسن من وضع الرأرأة. واستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة قد يساعد في تحسين النظر، حيث أن مرضى الرأرأة على الأغلب يعانون من انخفاض الرؤية أو النظر الضعيف.
وهناك أيضا بعض العمليات التي تجرى لتثبيت العضلات المتحكمة في حركة العين.

المصادر
(Nystagmus, Unknown, unknown)

https://www.fightingblindness.ie/nystagmus/1-

(Nystagmus research, Professor Irene Gottlob, unknown)
2- https://www2.le.ac.uk/departments/npb/people/gottlob-i/nystagmus-research

(Jul 07, 2017,Christopher M Bardorf,acquired Nystagmus)
3-  http://emedicine.medscape.com/article/1199177-overview