العمارة الخضراء

العمارة الخضراء
أحمد الحيحي
الهندسة المعمارية

اذا كنت تَحتفظ بعلبة طلاء قديمة ذات لَون أخضر لا ترميها , بل قم بطلاء واجهة مَنْزلك بها … هكذا سيبدو صديقا للبيئة !

العمارة الخضراء, هل سَمعت بهذا المصطلح من قبل ؟ هل يبدو الاسم غريباً عليك ؟ هل للمباني ألواناً محددة ؟ إذا كانت إجابَتُكَ لا, إذاً ما المَقصود بالعمارة الخضراء ؟

العمارة الخضراء : هو مصطلح عام يصف تقنيات التصميم الواعي بيئيا في مجال الهندسة المعمارية. وهي عملية تصميم المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الاخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد مع تقليل تاثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة مع تنظيم الانسجام مع الطبيعة.
و بحسب ما سبق نحن لا نقصد بقولنا “عمارة خضراء ” أي أن هذه المباني ذات اللون الأخضر , و لا حتى نقصد – ذلك الاعتقاد الشائع بين كثير من طلبة هندسات الإعمار و الإنشاء على اختلاف مساقاتها – أن هذا العلم يعني بدراسة المباني التي تستخدم الأشجار كجزء تصميمي لا يتجزأ من هيكلة المنشأة بل و يتداخل معه , و إنما هي منظومة هندسية إنشائية تصميمية كاملة متكاملة توافق بين جمال المبنى و وظيفته و محافظته على البيئة . ولكن كيف ذلك ؟
عند صعودك إلى سطح المنزل لتفقد منسوب المياه في الخزانات , الم تلاحظ وجود الكثير من الألواح الشمسية التي تكسو أسطح البنايات المحيطة ؟
بالطبع لقد لاحظت ذلك . و من الجدير بالذكر أن نظام تسخين المياه بالاعتماد على الألواح الشمسية هو أحد تطبيقات العمارة الخضراء في حياتنا اليومية . ولكن هل هذا هو التطبيق الأهم على العمارة الخضراء ؟ إذا كان الجواب لا فما هو أهم التطبيقات عليها ؟

• الحفاظ على الطاقة :
استبدال الوقود الأحفوري بالطاقات الطبيعية المتجددة .
على سبيل المثال لا الحصر , لو استخدمنا التصميمات المراعية للبيئة في أمريكا و حسب تقرير المعمل القومي للطاقة المتجددة في كولورادو لخفضنا مقدار الطاقة المستخدمة 70% في المباني السكنية و 60% في المباني التجارية . ( مجلة العلوم الهندسة)

إذا أردنا أن نقيم المباني التي تحيط بنا , لنرى ما اذا كانت “عمارة خضراء” او “عمارة تقليدية” , عليك أن تخضع المبنى لخمسة أسئلة , وهي :

هل هذا المبنى يحتفظ بالماء داخله ؟
و يقصد بها إعادة استخدام المياه المستعملة و التي تسمى بالمياه الرمادية Grey Water وهي الناتجة عن استعمال الحمامات و الأدشاش و المطابخ لها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني , حيث يتم تجميعها في خزان أرضي و يتم معالجتها و ترشيحها باستخدام الرمل والمرشحات البيولوجية ثم يعاد استعمالها لري الحدائق.

هل المبنى جيد التهوية ؟
من خلال توجيه فتحات المبنى إلى اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة مع الحرص على تواجد أكثر من فتحة بكل غرفة لخلق تيار هوائي مناسب بها.

هل هذا البناء يحترم الموقع ؟
وذلك بعدم إحداث تغيير جذري في موقع البناء والاستفادة القصوى مما توفره البيئة المحيطة, ومن هنا جاء وصف هذه العمارة بأنها (خضراء) مثلها كالنبات الذي يحقق النجاح في مكانه

هل هذا لبناء يحتوي على حديقة ؟
من المفاهيم السائدة الخاطئة , و الناتجة عن قلة الوعي المجتمعي بالضرورات العمرانية و الحاجات التصميمية , هي اعتبار الحديقة بالمدن – مثلا – من الرفاهيات و الكماليات , على العكس تماما فهي جزء مهم تماما , هل يمكن مثلا تقبل العيش في بيت لا يحتوي دورة مياه ؟ بالطبع لا , و كذلك الحديقة .

بعد طرح هذه الأسئلة , يجب أن نقف وقفة واعية و وننظر بموضوعية إلى وضع مجتمعاتنا فمخزوننا الأحفوري بتقلص , و تهويتنا الطبيعية بتلوث , و العشرات من سكان أوطاننا يحكم عليهم بالموت البطيء بسبب سوء المسكن .
إن المشاكل الجغرافية و ندرة موارنا الطبيعية و صراعاتنا السياسية كل ذلك يحول بيننا و بين الثورة العمرانية الحضارية الخضراء
ولكن إن نشرنا هذا الوعي العمراني بين مجتمعاتنا و وطبقنا ما تيسر من مبادئها بمنازلنا سنخطو خطوة إلى الأمام , فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .

المراجع :
– مجلة العلوم الهندسية .
– موقع arch-sustainable الإلكتروني

الإعلانات