ثقبٌ دوديّ على الأرض وآخر في الفضاء..

بقلم: شهد

لنتأمل قليلًا في الأرض التي نحنُ فيها، ونتأمل في التربة الخصبة، سنجد العديد من الثقوب التي يصنعها مهندسو الطبيعة (الحشرات) على أرضنا الزرقاء بأشكالها المختلفة وهندستها العبقرية، سنرى طُرقًا تأخذنا من مكان الى آخر، بواسطة ثقب.

 

-هذا عن الأرض..

فماذا عن الفضاء؟

 

توجد في فضائنا الجميل والفسيح نظرية تسمى بـ (الثقوب الدودية) والتي تنقلك من مكان إلى آخر في الكون.

 

– الثقوب الدودية هي: ممر نظري “افتراضي”  موجود في (الزمكان): وهو عبارة عن دمج للمفهومين معاً ضمن استمرارية معينة: الأبعاد المكانية الثلاث، الارتفاع، العرض، العمق بالإضافة إلى البعد الرابع “الزمن”، وبالإمكان السفر بشكل مختصر من مكان في الكون إلى آخر قد يكون كونان مختلفان أو مجرتان وغيرهما في وقت قصير نسبيًا بواسطة الثقب الدودي..

في عام ١٩٣٥ استخدم الفيزيائيان: البرت اينشتاين وناثان روزن نظرية النسبية العامة؛ لأنها تتنبأ فعليًا بوجود الثقوب الدودية، استخدما النظرية النسبية العامة لاقتراح نظرية (جسور أو ممرات) في نسيج الزمكان للتنقل بشكل أسرع وبشكل مختصر عبر الزمن أو المكان أو الارتفاع أو الولوج إلى داخل النسيج الزمكاني، وذلك عن طريق تحدب وتقوس الزمكان في بعض الأماكن (نسبيًا).

لنعود للنسبية العامة، فقد أعطتنا القليل من الحلول، أو بعض الأفكار على حدٍ سواء.. فالنظرية العامة تسمح بوجود الثقوب الدودية! فيما يكون أحد أطراف الثقبين من ممر واحد هو عبارة عن (ثقب أسود): الثقوب السوداء تتشكل من انهيار نجم ميت وذات جاذبية عالية وكتلة عالية جدًا.

 

وذلك ينتج بسبب الأجرام ذات الكتل الكبيرة (كالثقوب السوداء) ويوجد كتلتان متماثلتان بعد طي الزمكان سيتشكل لدينا ثقب دودي، وهذه طريقة نشأته الافتراضية، سميّت باسم جسور اينشتاين-روزن أو الثقوب الدودية ولكن هي لم يكتشف وجودها فعليًا إلى الآن ولكن ربما يتم التقاط الكتلة السالبة لثقب دودي بنفس الطريقة التي تؤثر فيها جاذبيته على الضوء الذي يعبر من خلاله.

عند وصفنا للثقوب، نستطيع القول بأن لكل ثقب فمًا، وعلى الأغلب أشكالها دائرية، وما يصل بينهما طريق كالحنجرة مستطيلة الشكل وشريطية، فبذلك يمكنها الالتفاف أو بطريقة أخرى عبارة عن أنبوبة رقيقة ذات فتحتين في الطرفين.

لنعود للنسبية العامة، فقد أعطتنا القليل من الحلول، أو بعض الأفكار على حدٍ سواء..

 

فالنظرية العامة تسمح بوجود الثقوب الدودية! فيما يكون أحد أطراف الثقبين من ممر واحد هو عبارة عن (ثقب أسود): الثقوب السوداء تتشكل من انهيار نجم ميت وذات جاذبية عالية وكتلة عالية جدًا.

كما أن للثقوب الدودية خمسة أنواع:

١- ثقوب أقليدية:

تتعامل مع فيزياء الجزيئات

٢- ثقوب لورنز:

تتعامل مع الفيزياء الكلاسيكية والنسبية العامة.

٣- ثقوب زمكانية:

وهذا النوع موجود فقط في كون واحد.

٤-ثقوب سوارزشيلد:

ثقب دودي افتراضي ويقوم على فكرة الربط بين كون وكون.

٥-ثقوب دودية مغناطيسية.

 

-بعد وصفنا لشكل الثقوب الدودية من الخارج كيف يا ترى تكون من الداخل؟

 

لنفسح قليلًا لمجال الخيال الذي بداخلنا:

هناك العديد من الكتب والأفلام الخيالية التي تحاكي نظرية الثقب الدودي ولو بشكل بسيط، التنقل عبر الزمن، المكان إلخ…

 

يمكننا تخيّل ذلك، يمكننا رؤية ذلك بعدما نغمض أعيننا ونتأمل.. يمكننا السفر إلى المجرة الجارة بسرعة فائقة، ولكن!

 

واقعية هذا السفر معقدة جدًا! رغم تطور العلم والفلك والحساب لم نشاهد ثقبًا دوديًا قط، والمشكلة الأخرى هي أنها صغيرة الحجم، فقد تكون ميكروسوبية، ولكن مع تمدد الكون واتساعه قد تكبر وتكبر مع الوقت.

 

والمشكلة الأخرى والتي قد تكون الأعظم، هو استقرارها!

هل الثقوب الدودية تصمد ؟

أو هل هي قوية كفاية بنقل المعلومات؟

الثقوب التي تنبأ فيها اينشتاين وروزن في الحقيقة ومع الأسف غير صالحة للسفر؛ لأنها ستنهار بسرعة، ولكن قد توجد مادة غريبة قد تكون بداخلها مصنعة طبيعيًا أو صناعيًا، قد تجعل الثقب مفتوحًا لوقت أطول مما يسمح للمسافرين العبور من وإلى الثقب..

 

تقنيات العلم حاليًا ليست كافية لتحصيل عددٍ منها أو رؤيتها أو تأكيدها، ولكن نستطيع تخيّلها، بينما ما زال يستمر العلماء باستكشاف هذه النظرية التي تسمح بالتنقل عبر الفضاء..

 

 

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق لغوي: سمية مؤذنة، عتاب النوتكية, حمود السعدي، أروى الزهراني.

 

 

المصادر:

https://www.space.com/20881-wormholes.html

– كتاب : كون اينشتاين / ميشيو كاكو

– كتاب : فيزياء المستحيل / ميشيو كاكو

– كتاب : افكار واراء / البرت اينشتاين

الإعلانات

تاريخ تفسير الخواص الحرارية للجوامد

بقلم: فيصل السلوم

شكلت نتائج قياس الحرارة النوعية للجوامد في بدايات القرن التاسع عشر لغزًا حير الفيزيائيين،

فقد وجدوا أنها تقريبًا متساوية لأغلب الجوامد بقيمة C=3k_B , حيث k_B هو ثابت بولتزمان.

تسمى هذه المعادلة بقانون دولونج-بيتيت Dulong-Petit law وكان معروفًا منذ عام 1819.

 

على الرغم من أنه ليس دقيقًا جدًا، لكنه يعطي تقريبًا جيدًا عند درجة حرارة الغرفة (ستيفن سايمون، ملاحظات محاضرات فيزياء الحالة الصلبة، 2012).

يُعرِّف الفيزيائيون الحرارة النوعية لذرةٍ ما:

بأنها مقدار الطاقة الحرارية لكل درجة حرارة، أو بشكل أدق؛ حيث إننا نهمل تغير حجم المادة الصلبة أثناء تسخينها، فإن الحرارة النوعية عند حجم ثابت تعرف بالمعادلة:

‏C_v=dE/dT

 

حيث E هي الطاقة الحرارية وT هي درجة الحرارة.

( دانييل سشرويدر، مقدمة في الفيزياء الحرارية، 2000).

وفي سبيل تفسير هذه النتائج، شكَّل العلماء نماذجَ لمحاكاة السلوك الحراري للجوامد، وأول خطوة معتبرة في هذا المجال كانت نموذج بولتزمان.

نموذج بولتزمان:

قام بولتزمان في عام 1896 ببناء نموذج يتوافق مع هذا القانون بشكل جيد.

-حيث افترض أن الذرة الواقعة في المادة الصلبة تكون مرتبطة بست ذرات، بواقع ذرتين لكل محور، ومَثَّل التفاعل بين هذه الذرة وجاراتها بالتفاعل بين النابض والكتلة المعلقة، بمعنى أن الذرة في المادة الصلبة تمتلك ثلاث حركات اهتزازية مما يعطيها ست درجات من الحرية، واستنادًا إلى نظرية التجزؤ المتساويtheorem  equipartition فإن طاقة الذرة الحرارية ستكون E=f/2 k_B T=3k_B T=C_v T .( دانييل سشرويدر، مقدمة في  الفيزياء الحرارية، 2000)

وهذا كان المطلوب!

لكن التجارب والقياسات لم تلبث إلا وكشفت عن نتائج صادمة، يوضحها الرسم البياني التالي:1.png

نلاحظ أنه كما نعرف سابقًا، عند درجات الحرارة العالية مثل “درجة حرارة الغرفة” فإن الحرارة النوعية تمثل تقريبًا بقانون دولونج-بيتيت، لكن المشكلة الآن عند درجات الحرارة المنخفضة!

لا يستطيع نموذج بولتزمان أن يفسر لماذا ينهار قانون دولونج-بيتيت عند درجات الحرارة المنخفضة، وهذا دفع العلماء إلى البحث عن نموذج يعطي تفسيرًا لهذه النتائج..

 

نموذج آينتشاين:

لاحظ العلماء أنه في حالة درجات الحرارة المنخفضة،

تتناسب الحرارة النوعية معT^3, وكلما قلّت درجة الحرارة قلّت معها الحرارة النوعية,

حتى توقع العلماء أن الحرارة النوعية ستصل إلى الصفر عند الصفر المطلق.

 

في عام 1907، فكر آينشتاين في:

-لماذا لا يصمد هذا القانون عند درجات الحرارة المنخفضة؟

فقاده تفكيره إلى استيعاب أنه لا بد من أخذ نتائج ميكانيكا الكم بعين الاعتبار.

 

-ما قام به آينشتاين كان مشابهًا لما قام به بولتزمان، فقد افترض أن كل ذرة في المادة الصلبة تقع في بئر تناسقي harmonic well بسبب تفاعلها مع جاراتها، وأضاف أن كل الآبار التناسقية لها تردد ω يسمى بـ” تردد آينشتاين “, لاحظ أن هذه الكمية مفترضة لتكون ثابتة للمادة الواحدة، ويتم قياسها عمليًا لمختلف الجوامد.

بدأ آينشتاين حساباته بمعادلة الطاقة للمهتز التوافقي الكمي في بُعد واحد:

وكان هدفه أن يحسب متوسط الطاقة لذرة واحدة في بعد واحد عند درجة حرارة ما.

توصل آينشتاين لمتوسط الطاقة باستخدام ما يسمى “بدالة التجزئة”

‏partition function , واستخدم المعادلة المذكورة في بداية هذا المقال لحساب الحرارة النوعية عند حجم ثابت.

ما توصل إليه آينشتاين كان دالة معقدة نسبيا للحرارة النوعية للذرة في المادة الصلبة:

حيث α=ћω/k_B  , نلاحظ أن هذه النتيجة تحقق قانون دولونج-بيتيت في درجات الحرارة العالية, كما أنها توافق التوقع بأنه عندما تؤول درجة الحرارة إلى الصفر المطلق فإن الحرارة النوعية ستؤول إلى الصفر.(ستيفن سايمون، ملاحظات محاضرات فيزياء الحالة الصلبة، 2012)

 

وُجد أن تردد آينشتاين منخفض لمعظم الجوامد، لكن الألماس مثلًا تجد أن تردد آينشتاين له عالٍ، وهذا يرجع لكون الروابط بين ذرات الكربون في الألماس قوية، وكون ذرات الكربون منخفضة الكتلة نسبيا، وهذا يعطي لمحة عن التردد ω~√(k/m)، ولهذا ينحرف الألماس عن قانون دولونج-بيتيت عند درجة حرارة الغرفة بشكل واضح، مما يعني أن عبارة “درجة حرارة عالية” تعتمد على تردد آينشتاين لهذه المادة.

مع أن نموذج آينشتاين لا يتوافق مع  التناسب مع مكعب درجة الحرارة، مازال يعتبر خطوة مهمة وناجحة نسبيا في موضوع الخواص الحرارية للجوامد، خصوصًا أنه أكد وجوب استخدام نتائج الفيزياء الحديثة لحلحلة هذه الخواص.

 

الرسم البياني التالي يبين مدى توافق نموذج آينشتاين مع القياسات العملية للألماس، بحيث إن محور x هو النسبة بينћω و k_B T، ومحور y يعبر عن C بوحدة cal/(K mol).

2.png

استمر العلماء بتكوين نماذج أكثر تفصيلاً وتعقيدًا لوصف الذرات وخواصها الحرارية في الجوامد، وقد اكتشفوا ظواهر أخرى مرتبطة بالخواص المغناطيسية للمعادن مما دفعهم لوضع نماذج أخرى أيضًا، ولم تزل مسيرة تطور فهمنا للمواد الصلبة مستمرة، وتشكلت في فرع جديد في الفيزياء الحديثة بمسمى “فيزياء الحالة الصلبة”، وهذا الفرع يعتبر من أهم العلوم التي كونت عالمنا الحاضر من نواحي التقنية المختلفة.

 

تدقيق علمي: عمار محسن

تدقيق لغوي: عِتاب النوتكية، عمر ياسين، سمية مؤذنة.

مراجعة: حمود السعدي_ أروى الزهراني.

المصادر:

(Daniel V. Schroeder, An Introduction To Thermal Physics, 2000 )

( Steven H. Simon, Lecture Notes for Solid State Physics, 2012 )

https://www-thphys.physics.ox.ac.uk/people/SteveSimon/condmat2012/LectureNotes2012.pdf

 ( Sergey Frolov, Lecture series: Introduction to Solid State Physics, 2015 )

https://www.youtube.com/watch?v=RImqF8z91fU&list=PLtTPtV8SRcxi91n9Mni2xcQX4KhjX91xp

معضلات وألغاز علمية

بقلم/ نواف المطيري

تدقيق/ عمار محسن

مراجعة: حمود السعدي/ أروى الزهراني.

 

المادة المظلمة، هي مادة اُفترضت لتفسير جزء كبير من كتلة الكون،

لا تُرى بشكل مباشر باستخدام التلسكوبات؛ حيث من الواضح أنها لا تبعث ولا تمتص الضوء أو أي إشعاع كهرومغناطيسي آخر على أي مستوى.

والطاقة والمادة المظلمتين ليست جسيمات بل ظاهرتين؛ لانخفاض ضغط الجسيمات.

واستنادًا إلى النموذج القياسي لعلم الكونيات، فإن مجموع الطاقة-الكتلة-  في الكون المعروف يحتوي على المادة العادية بنسبة 4.9٪، والمادة المظلمة بنسبة 26.88٪ والطاقة المظلمة بنسبة 68.3٪ وهكذا، فإن المادة المظلمة تشكل 84.55٪ من مجمل المادة في الكون، بينما الطاقة المظلمة بالإضافة إلى المادة المظلمة تشكل 95.1٪ من المحتوى الكلي للكون.

لكن يبقى السؤال:  كيف علمنا بوجودها؟

١- نحن نعلم بوجودها؛ لأننا وجدنا عند استخدام قانون كبلر الثالث:

أن كتلة المجرة المرصودة من الغازات والنجوم أقل بكثير من الكتلة التي حصلنا عليها عند استخدام القانون؛ حيث وُجد أن كتلة المجرة تبلغ عشرة أضعاف الكتلة المرصودة.

وللمعلومية: في فيزياء الكم، وفِي عالم الجسيمات فأنت تؤمن بأن هنالك ظواهر فعلاً موجودة، وتحدث وهذا؛ لأن نتائج الحساب في المعادلات تبين لك أنه لابد من أن هذه الظواهر حقيقية.

٢-  جاذبيتها: نحن نعلم أن الأجسام التي تكون قريبة من مركز المجرة أو مركز النجم تدور أسرع من البعيدة وفقا لقانون V=rw، ولكن الحقيقة: أن الأجسام سواءً القريبة أو البعيدة تدور بنفس السرعة تقريبًا وهذا؛ بسبب تأثير جاذبية المادة المظلمة.

لهذا افترضها العالِم جان أورت عام 1932؛ بهدف حساب السرعات المدارية للنجوم، وأيضًا في عام 1933م كان الفلكي فريتز زفيكي (Fritz Zwicky) يدرس عنقود كوما المجري، ولاحظ أن كمية المادة اللازمة لإنتاج السرعة المدارية الخاصة بالمجرات هناك لا تنسجم مع المادة التي تمت رؤيتها وكشفها، ومنذ ذلك الوقت تم إجراء الكثير من المراقبات، التي أدت إلى الحصول على مميزات مشابهة، واستخدم العلماء المراقبات في تحديد الكمون الثقالي اللازم؛ لشرح ما يخص كمية المادة اللازمة لإنتاج السرعة المدارية الخاصة بالمجرات هناك بأنها لا تنسجم مع المادة كما سبق، وكل ذلك أدى إلى كمية معتبرة من المادة ومفقودة كما حصل مع مراقبات زفيكي.

فهم المعادلات التي تحكم حركة تلك الكواكب الدائرية ليس بالصعب، لدينا معادلة في أحد طرفيها قانون الحركة الدائرية وفي الطرف الآخر قانون نيوتن الشهير وهو قانون الجذب العام، لنأخذ مثالا بسيطا قبل البدء في شرح تأثير المادة المظلمة، حركة الكواكب في مجموعتنا الشمسية؛ حيث سرعة الكواكب القريبة من الشمس تكون أسرع من حركة الكواكب البعيدة عنها.

من المفترض أن هذا هو ما يحدث في المجرة،

فقام العلماء بتطبيق هذا القانون على المجرة ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان !!

انظر إلى الصورة:

الخط الأحمر في الصورة يمثل تنبؤات سرعة الكواكب حسب قانون الجذب العام أي: أن كل السرعات تزداد كلما اقتربنا من مركز المجرة، وتقل تدريجيًا كلما ابتعدت عن المركز لكن ما يحدث هو النقيض تماما، يمثل الخط الأبيض السرعات الفعلية لحركة الكواكب المدارية حول مركز المجرة، ففي البداية كان كلا الخطين على توافق، لكن يبدأ الشذوذ إذا ابتعدنا عن المركز لماذا؟ كيف؟

في عام 2013 وجدوا أن فرضية المادة المظلمة ( Dark Matter ) تفسر المعطيات بشكل جيد، هناك مادة غير مرئية تحيط بشكل كبير معظم المجرات والكواكب، ولها كتلة وستزيد قوة شد النجوم نحو المركز، ويظهر أثرها في المسافات الكبيرة بين النجوم وبين المجرات، وما زال العمل قائما على تخليقها تجريبيا في مصادم الهيدرونات LHC.

قائمة المراجع :

(Rotation Curves, unknown, unknown)

1/http://www.astro.cornell.edu/academics/courses/astro201/rotation_curves.htm

(The nature of dark matter, unknown, June 2011)

2/https://imagine.gsfc.nasa.gov/science/questions/dark_matter2.html

لماذا لا نستطيع فهم ميكانيكا الكم؟

بقلم: أسماء أسامة

تدقيق علمي: عمار محسن/ حمود السعدي

تدقيق لغوي: عمر إسماعيل

لماذا لا نستطيع فهم ميكانيكا الكم؟ (لسنا أغبياء لكنها فقط لا تُفهم!)

دائماً ما يكون عالَم الفيزياء مليئاً بالتقلبات والمنعطفات غير المتوقعة، فبعد قرونٍ من السلام مع نظريات نيوتن -الذي لُقب بـ”أبو الفيزياء”-، جاء “أينشتاين” العالِم الشاب الذي غيَّر منظورنا عن الفيزياء كليا وأدخل مفهوم النسبية إلى عالمنا.

إلى هنا كان عقلنا البشري لا يتعذب كثيرا في كيفية عمل تلك النظريات، فعندما يأتي الأمر إلى الأحجام الكبيرة مثل الكواكب والنجوم والمجرات نستطيع تخيل حركاتها ومساراتها ويبدو ذلك منطقياً سواء بالفيزياء الكلاسيكية أو بعد إضافة تعديلات النسبية.

لكن عندما يأتي الأمر إلى الجسيمات المتناهية الصغر مثل الإلكترونات أو الفوتونات نجد أنفسنا في حيرة! ظهرت ميكانيكا الكم لتفسر طبيعة جسيمات العالم غير المرئي مثل فوتونات الضوء والإلكترونات.

هناك تجربة شهيرة تُسمى “double-slit experiment” أو تجربة الفتحة المزدوجة، حيث يوجد مثل حائط به بابان مفتوحان، وراء هذان البابان يوجد حائط آخر عليه كواشف “detectors”لكشف الأجسام الساقطة عليه. حيث يظهر مثل الضوء على هذا الحائط الكاشف لتحديد مكان سقوط الجسيم.

يقوم العلماء بدفع كمٍّ من الإلكترونات، ومن الطبيعي أن الإلكترون الواحد تكون لديه احتمالية 50% للدخول من الباب الأول و 50% للدخول من الباب الثاني، فتنتج كتلة من الإلكترونات خلف كل باب على الحائط الكاشف. ولكن، هل حدث ذلك حقاً؟ في الحقيقة لم يحدث هذا عندما نُفذت هذه التجربة وكانت النتائج مفاجئة للغاية!!

 

حيث ظهرت الإلكترونات على الكاشف بهذا الشكل:

ثضث.png

كيف إذن؟ هل انقسم الإلكترون ليدخل من كلا الفتحتين بنفس الوقت؟ أم أنه يدخل من الفتحتين بطريقة ما ولكننا نجهلها؟ لأن ظهور هذا النمط الغريب يدل على دخول الإلكترون من كلا الفتحتين. ومثلما تتنافر الشحنات المتشابهة مع بعضها تنافر الإلكترون مع نفسه فظهر هذا النمط.

ضصضص.png

النتيجة الوحيدة لتفسير هذا النمط هو أن الإلكترون الواحد قد دخل من كلا البابين بنفس الوقت، أي أن الإلكترون قد قام بالاحتمالين معاً بنفس الوقت، دخوله من الباب الأول والباب الثاني بنفس الوقت، وهذا ما يسمى في ميكانيكا الكم بـ”superposition”، وهذه إحدى قواعد ميكانيكا الكم، والتي تنص على أن الجسيمات تفعل جميع الاحتمالات التي من الممكن لها فعلها في نفس الوقت.. ولكن كيف هذا؟ فنحن لا نرى الأشياء، التفاحة مثلاً لا نراها فوق الطاولة وتحتها بنفس الوقت، نراها في مكان واحد فقط، التفسير الآخر لهذا الأمر هو قاعدة القياس “measurement rule” .

عند مراقبة الإلكترون ووضع كواشف على الأبواب نفسها “slits”، الإلكترون الواحد يمر عبر باب واحد فقط، أي أنه عنما يتم قياسه يتصرف بصورة طبيعية، يبدو هذا غريباً! فللوهلة الأولي ستسأل نفسك هل تعلم الجسيمات أننا نراقبها؟ لماذا تهتم بأننا نراقبها وتغير من سلوكها؟

أم أن الطبيعة تتحايل علينا؟ أم أنه يوجد تفسير منطقي ولكننا لا نعلمه؟

من القواعد التي وضعتها ميكانيكا الكم هي الطبيعة المزدوجة للجسيمات، فالضوء يعتبر موجة وكذلك يتكون من جسيمات، الإلكترونات كذلك جسيمات ولكن لها دالة موجية، تلك الدالة الموجية تدل على جميع عدد احتمالات تواجد الإلكترون في الأماكن المختلفة. في هذة التجربة الدالة الموجية للإلكترون= مروره عبر الباب الأول + مروره عبر الباب الثاني

شبيشب.png

عندما لا تكون هناك كواشف على الأبواب نفسها تظل الدالة الموجية قائمة. حيث يوجد الاحتمالان معا ولا نعلم أيهما أو كلاهما سوف يحدث.

ولكن عند وضع كواشف لتحديد أي الاحتمالين سيحدث تسقط الدالة الموجية للإلكترون لأن أحد الاحتمالين قد حدث وتدمر الاحتمال أو الاحتمالات الأخرى.

ولكن لنقل أن شخصا يُدعى “مهند” قد أحضر كاشفاً وجاء لقياس حركة الإلكترون، وقام بتحديدها وعلم عَبر أي باب عَبَر الإلكترون. فسقطت الدالة الموجية لهذا الإلكترون، جاءت “سارة” بعد “مهند” لقياس حركة هذا الإلكترون مرة أخرى ولكن بدون علمها أن “مهند” قد قام بذلك؛ أي بدون علمها أن الدالة الموجية لهذا الإلكترون قد تحطمت بالفعل، ستبدو نتيجة قياسها عشوائية تماماً بالنسبة لها ولكن هل تظل الدالة الموجية قائمة لأن “سارة” لا تعلم أنها سقطت بالفعل؟ أي هل يظل الاحتمالان بدخول هذا الإلكترون عبر الباب الأول والباب الثاني بنسب متساوية؟

الإجابة هي أنه حيثما سقطت الدالة الموجية تظل كذلك لنفس الجسيم حتى إذا كان المراقب لا يعلم بسقوطها.

أي أنه إذا كان هذا الإلكترون قد مر عبر الباب الأول عندما قام “مهند” بقياسه، يظل هذا الإلكترون يمر عبر هذا الباب عندما تقوم “سارة” بقياسه حتى إن كانت لا تعلم بقياسات “مهند”.

أمر محير للغاية وغير مفهوم حقاً، فلنستطيع تفسير هذا السلوك يجب أن نفترض أن الإلكترونات لها عقل وتفهم!

وتظل هذه النظرية غير مفهومة تماماً بالنسبة للعقل البشري حيث يصعب علينا تخيل وجود جسيم بمكانين في نفس الوقت، ولكن القائمة طويلة عندما نتحدث عن غرابة ميكانيكا الكم.

 

 

 

المصادر:

https://www.youtube.com/channel/UCFk__1iexL3T5gvGcMpeHNA

(The double slit experiment, Marianne , February 5, 2017)

https://plus.maths.org/content/physics-minute-double-slit-experiment-0

 

النسبية الخاصة (تحويلات لورنتز وتباطؤ الزمن) .

النسبية :لا يمكن القول لحركة جسم ما انها حركة مطلقة,انما نقول عنها حركة نسبية لعدم وجود رصيف ثابت للكون.

-وحتى نفهم النسبية بشكل جيد يجب علينا ان نعلم لماذا تم وضع هذه النظرية العظيمة؟

عدم التوافق بين قوانين نيوتن وماكسويل ادى الى مشاكل كبيره جدا في الفيزياء الكلاسيكية.

افترض اينشتاين فرضين :

1-جميع قوانين الفيزياء متكافئة بالنسبة لجميع محاور الاسناد,معنى ذلك ان قوانين الفيزياء مثل قوانين نيوتن وغيرها تبقى كما هي لاتتغير في كل مكان و أي زمان .

2-سرعة الضوء ثابتة لجميع المشاهدين ولا تعتمد على اي حركة نسبية للمصور او للمشاهد .

اتى العالم لورنتس لكي يحل مشكلة كانت كبيرة,هناك تحويلات تسمى بتحويلات جاليلو كانت هذه التحويلات لاتعمل عند السرعات العالية جدا (التي تقترب من سرعة الضوء ), الذي قام به العالم لورنتس هو اشتقاق لتحويلات العالم جاليلو طبقاً لفرضية اينشتاين.

1

_تحويلات لورنتز:

2

_تباطؤ الزمن:

من النتائج المذهلة للنسبية الخاصة “تباطؤ الزمن” في ساعة متحركة لراصد ثابت,وإن تباطؤ الساعات الناتج عن زيادة السرعة يسمى بتباطؤ الزمن ويمكن التعبير عنه بعلاقة رياضية دقيقة, و تباطؤ الزمن يزداد عند السرعات العالية جداً والتي تقترب من سرعة الضوء وايضاً ينخفض عند السرعات مثل سرعة 10% من سرعة الضوء , من النتائج الغربية المترتبة على ما يدعى بمفارقة التوأم,عندما يرسل احد التوأمين الى الفضاء بسرعة هائلة ونتيجة لهذه السرعة فإن جميع الساعات داخل مركبته ستتباطىء حتى ساعته البيولوجية لذلك عند عودة هذا الرجل الى الارض سيكون اصغر من اخاه الذي بقي على وجه الارض .

3

معادلة تباطؤ الزمن.

*تجربة انحلال الميون*

الميون : هو جسيم اولي غير مستقر له شحنة موجبة اوسالبة يتفكك في خلال 2ميكروثانية.

= 2.2×10^-6s

توجد هذه الجسيمات بعد 6 كيلومتر في الهواء ويحدث ذلك بسبب الاشعة الكونية أيضًا الميون لا يستطيع ان يقطع جبل طوله 4700م لأن زمن تفككه هو 2.2مكيروثانية.

المسافة التي سيقطعها الميون من مرجع الميون نفسه بنفسه: بما ان سرعته تصل إلى 0.99 من سرعة الضوء وزمن

تفككه 2.2 ميكروثانية فإن المسافة التي يقطعها 650م، وبالتعويض في معادلة تباطؤ الزمن نجد ان :

-الزمن الذي يحتاجة الميون لكي يتفكك (بالنسبة لنا) =

2.2×10^-5s

وهذا دليل قاطع لصحة تباطؤ الزمن..

المراجع :

_سلسلة محاضرات الدكتور باسل الطائي..

_موقع وكالة ناسا

_كتاب: النسبية والرجال الذين صعنوها.