الثقوب السوداء

الكاتب: محمد محمود

التدقيق العلمي: عمار محسن / التدقيق اللغوي: عتاب النوتكية و عمر ياسين

مراجعة: حمود السعدي وأروى الزهراني

ماهية الثقوب السوداء، وكيفية اكتشافها وأسباب وجودها؟

كَثُر الحديث عن الثقوب السوداء، وأثار موضوعها فضول الكثرة من الناس، وتزايدت التساؤلات عنها كذلك..
ومن خلال هذا المقال سنتطرق لعدة نقاط توضح ماهية الثقوب السوداء، وأماكن وجودها وكيف تم إيجادها.. ولكن قبل أن نتعمق، هل يمكن للفرد أن يرى الثقب الأسود سواءً بالعين المجردة أو التليسكوب؟

بالطبع لا؛ لأنه حتى بأحدث جهاز تليسكوب على وجه الأرض، لا يمكن رصده!  إلا أنه يمكن رصد آثاره ومخلفاته التي يتركها في الكون.

فما هو الثقب الأسود؟

هو نقطة كثافة جسمٍ كتلته مضغوطة، ويرتبط فيه الزمن بالمكان، بشكلٍ غريب وبلا انتهاء، وللثقوب السوداء قوة جذبٍ عالية، فكلما زادت الكتلة، زادت قوة الجذب.. وقوة الجذب كبيرةٌ فيها، للحد الذي تكون فيه حتى جسيمات الضوء لا تستطيع الإفلات منها إلا في حالات معينة.

bh1
صورة تقريبية للثقب الأسود

كيف يتكون الثقب الأسود؟
مثلما للإنسان مراحل عمرية في حياته، فللنجوم مراحل عمرية كذلك، ولكن تختلف طريقة موتها على حسب كتلة النجم، فعندما نتحدث عن نجمٍ تساوي كتلته ملايين الشموس،
فبالتأكيد سيتحول إلى ثقبٍ أسود!
ولكن متى يحدث ذلك؟
عندما ينتهي وقود النجم -وهو الهيدروجين- يبدأ النجم بالضغط على مركزه ويبدأ بالانهيار على نفسه في حالة نفاد وقوده؛ ليتسبب بانفجارٍ كونيّ عظيم يسمى” بالمستعر الأعظم” (supernova)، وطاقة الانفجار تساوي الملايين وربما مليارات القنابل الهيدروجينية، ويتحول النجم إلى ما يسمى بـ”نجمٍ نيتروني” أو نجمٍ نبّاض، وتكون البروتونات والإلكترونات مندمجة فيه ومكونة لنيترونات -و هي ذات كثافة عالية-، ويبدأ بالانهيار مجدداً على نفسه ليضغط كتلته و تصبح كثافته شديدة مكونًا ثقبًا أسودًا، وهو أغرب شيءٍ في الكون!
وتتحول النجوم التي تبلغ كتلتها 1.4 كتلة شمسية، إلى ثقوب سوداء، ولو كانت كتلتها أقل من ذلك فستتحول إلى قزمٍ أبيض.
bh2
صورة للنجم النيتروني أو النباض

ما هي الأدلة التي يستند إليها العلماء في إثبات وجود الثقوب السوداء؟
في ستينات القرن الماضي،  قام العالم “بكليين” بتوجيه تلسكوبات الأرض إلى مركز المجرة وتم رصد حركة النجوم في مركز مجرتنا درب التبانة، وكانت حركتها غريبة حول النقطة التي تدور حولها، وبعض الآثار والمخلفات النجمية التي تصبح متروكة خلفها، وأن ما يحدث في مركز المجرة ليس نجمٌ عاديًا بل هو ثقبٌ أسود!

bh3
صورة لإحدى النجوم الموجودة في مركز مجرتنا، وبالذات للجسم ذو الكتلة الكبيرة، واعتقدوا أنهُ ثقبًا أسود فائق الضخامة

لُوحظ بأن هناك حركة غير طبيعية في مركز مجرتنا!
حيث كانت حركة النجوم بطيئة وكلما اقتربت من الجسم القاطن في المركز تزداد سرعتها إلى أن تصل لأقرب نقطة حتى تقفز للجانب الآخر بسرعة عالية.. وحتى مخلفات البلازما والنجوم، فهي ليست ناتجة عن انفجارات فحسب بل بعضها نتج عن سحب الثقب الأسود للنجوم مما يجعلها تتبعثر في أرجاء الكون. هي الطاقة والبلازما وتكون درجة حرارة هذه الطاقة والبلازما، بالملايين وربما بالمليارات بالوحدة السليزية.
bh4

صورة تخيلية للثقب الأسود والمادة المُلتمة حوله:

هل للثقوب السوداء أنواع ؟
بالطبع، فالثقوب السوداء عديدة، من صغيرة الكتلة إلى فائقة الضخامة، وعادةً ما تتواجد في مراكز المجرات. وفي مركز مجرتنا توجد إحدى تلك الثقوب فائقة الضخامة باستثناء الثقوب المتوسطة والصغيرة المنتشرة في أرجاء المجرة أو الكون. ويعتمد نوع الثقب الأسود على كتلته، فيوجد منها الصغير و متوسط الكتلة والذي يكون بين 4 و 15 كتلة شمسية، بينما فائق الضخامة، تساوي كتلته الملايين حتى البلايين من الكتل الشمسية.

 

1.ما هو الكويزار؟
أو كما يسمى النجم الزائف، ويعتبره بعض العلماء نوعاً من أنواع الثقوب السوداء، وبعضهم قد يراه نجماً نيترونياً عادياً، ولكن يتم دراسة سلوك النجم حول الجسم الذي يدور حوله وكذلك ملاحظة الطاقة الهائلة وقوة الجذب العالية، مما يجعلهم يتنبؤون بوجود ثقبٍ أسود؛ بسبب الحقل المغناطيسي الشديد، والكميات الضخمة من الأشعة المبعوثة مثل: الأشعة السينية، وفوق البنفسجية.

bh5

صورة لإحدى الكوازارات المرصودة وتم التقاطها بالأشعة تحت الحمراء.

وأخيراً، تم إطلاق مشروع لاستكشاف الثقوب السوداء! حيث سيتم إرسال مسبارٍ فضائيّ خارج نطاق الأرض وتلسكوبات مخصصة لدراسة الثقوب السوداء في مجرتنا، وبالذات في الثقب القاطن في مركز مجرتنا، وحتى الموجودة في المجرات الأخرى، وإجراء الدراسات عليه؛
لمحاولة معرفة كيف نشأ، ودراسة عمرها الإفتراضي.
لكن الثقب الأسود لم يزل لغزاً يحير العلماء، ولهذه اللحظة يعتبر نظرية علمية لم تُثبِت وجوده بعد!

المصادر:

كتاب تاريخ موجز الزمن، ستيفن هوكينغ، ١٩٨٨م

وثائقي وحش درب التبانة، ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي، لا يوجد

وثائقي رحلة إلى حافة الكون، ناشيونال جيوغرافيك أبو ظبي، لا يوجد

الإعلانات